الصفحة 100 من 254

نحو تجديد الإسلام وتحرير أمته من قصيدة للأستاذ العقاد في مصيف رأس البر حيث يلتقى نهر النيل بالبحر الأبيض: هنا النيل ساج طال الدهر سيره وطالت مرامى نبعه فسلاها!! استوقفنى هذا البيت الرقيق، الذى يصف النهر وقد وهن تياره وسكن عبابه وألقى بأمواجه المنكسرة في أحضان البحر الكبير أو وهو يصف شعور السكينة في أفئدة المصطافين واستراحتهم من لغوب العيش ولو إلى حين. لكن تداعى المعاني وانشغال النفس بقضايا أخرى نقلانى نقلة بعيدة الأمد!! فقد ذكرنى هذا البيت- ولست أدرى كيف ذكرنى- بحاضر الإسلام وأحوال الألوف المؤلفة الداخلة فيه المنتمية إليه وهى- مع تعلقها بهذا الدين- كأنما نسيت رسالته وجهلت مكانته، أو أن هذا الدين- من خلال المعتنقين له- كأنما سلا منابعه عبر التاريخ الطويل وانقطع عن أصوله الأولى.. ولنتجاوز عالم الشعر إلى عالم الواقع، إن الإسلام الذى طلع على العالم حياة تطارد الموت، وضياء يكتسح الظلمة، ويقينا يبدد الوهم، إن هذا الدين عراه من أهله كبن فاحش عطل وظيفته وشاب حقيقته وعرضه للتهم والظنون. وما القول في أمة يصف الله رسالتها بقوله: (المر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) ، ويصف نبيها بقوله: (و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . فإذا هى تهبط من مكانة القيادة وخصائصها وتعجز عن مركز الصدارة وتكاليفه، ولا تزال تتهاوى وتتخاذل حتى تصبح في مؤخرة القافلة الإنسانية تتلقى الأوامر وترتقب العون. والأمة الإسلامية التى نعنيها بهذا الوصف مجموعة الشعوب التى تبلغ 500 مليون من البشر ينتشرون في أقطار العالم، ويعرفون في أرجاء الأرض بأنهم أتباع هذا الدين. ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت