الصفحة 99 من 254

بيد أن المؤسف هو ما اعترى هذا الكفاح النبيل من هزائم متتابعة. وكيف ينتصر؟ كان عمر المختار الأشيب الشجاع يركض بخيله في الصحراء المترامية مقاتلا الإيطاليين في طرابلس ومنزلا بهم ما استطاع من خسائر.. لكن ماذا تفعل الخيل المسومة مع الدبابات والطائرات؟! يقول شوقى: بطل البداوة لم يكن يغزو على تنك ولم يك يركب الأجواء لكن أخو خيل حمى!هواتها وأدار من أعرافها الهيجاء وأسر الإيطاليون الشيخ الباسل الناصع الجبين وشنقوه.. وهم يحسبون أنهم شنقوا الإسلام في شخصه.. ومات البطل المؤمن مخلفا وراءه كفاحا أسطوريا ترويه الرمال والواحات. ومخلفا وراءه أيضا أن الإيمان الحق ـ لكى ينتصر ـ يجب أن يستعين بالوسائل التى لا يزرى بها نقص أو قصور.. لقد كان الحقد الدينى يظاهر الجوع المادى لما هاجم الإيطاليون هذه القطعة من أرض الإسلام، كان جنودهم يرددون أناشيد حافلة بالمرارة والضغينة على الإسلام وأهله.. كان الجندى يقول: يا أماه أتمى صلاتك ولا تبكى، بل اضحكى وأملى.. ألا تعلمين أن إيطاليا تدعونى وأنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا. لأبذل دمى كى أسحق الأمة الملعونة.. لأحارب الإسلام. سأقاتل بكل قواى لأمحو القرآن.. * * * إن معركة المصحف في مرحلتها الأولى انتهت بسقوط الأمة الإسلامية المفرطة الواهنة في براثن عدوها. لم تستطع أن تنتصر على العدد الحديثة والتفوق العلمى القاهر. لكن الحرب سجال (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) . ص _107

نحو تجديد الإسلام وتحرير أمته

ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت