الصفحة 98 من 254

فهؤلاء هم شهداء الوطنية الأول وهذه هى أسماؤهم: الشيخ سليمان الجوسقى، والشيخ أحمد الشرقاوى، والشيخ عبد الوهاب الشبراوى، والشيخ يوسف المصيلحى، والشيخ إسماعيل البراوى. وكانوا جميعا من شباب مدرسى الأزهر". ونحن نقف عند عبارة"شهداء الوطنية الأول"لنصحح خطأ قد يسبق إلى الأذهان إن هذه العبارة- مع احترامنا العميق للأستاذ المؤرخ- لا تصور التفكير الإسلامى البحت السائد في ربوع الأمة الإسلامية كلها يومئذ شرقا وغربا. إن كلمة"وطنية"بدلالتها الاصطلاحية الحديثة لم يعرفها المسلمون قط.. المسلمون الذين قاتلوا الغزاة في القاهرة وغيرها كانوا منبعثين عن شعور دينى ثائر، والطالب الأزهرى الذى قتل"كليبر"كان سوريا لا مصريا. وإنما شارك في الحرب هو وزملاؤه من شتى الأقطار بباعث الإيمان المجرد.. ورجالات الأزهر الذين قادوا حركة المقاومة وقتل كثير منهم فيها كانوا مجاهدين في سبيل الله منافحين عن أمتهم ورسالتها ومواريثها وشعائرها.. شرف مجهول.. لقد تعمدنا تجلية هذه الصفحة من المقاومة الإسلامية للغزو الاستعمارى الحديث لأننا نعرف أن تغطيتها مقصودة.. وأن هناك من يريد إهالة التراب على وقائع التاريخ، وعلى المعانى الصادقة التى لابستها لا لشىء إلا لأنه يريد بناء الأمة الإسلامية على غير قواعدها والسير بها إلى غير أهدافها. ونحن نهيب بالباحثين أن يدرسوا معارك المقاومة للصليبية وللشيوعية التى اشتعلت نيرانها من المحيط إلى المحيط، في القرنين الماضى والحاضر.. ولا ريب أنهم سوف يستبينون أغراض الهجوم وركائز الدفاع، وسوف يستيقنون أن الإسلام كان روح الدفاع، وكان هدف الهجوم، إلى جانب ما امتاز به هذا الغزو الحديث من جوع إلى ثروات البلاد المفتوحة ورغبة في استغلال أهلها واستهلاك كرامتهم الإنسانية.. ص _105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت