الصفحة 97 من 254

ينهب، وقتلوا كثيرين من الأبرياء بحجة مشاركتهم في الثورة . ص _103

وقد دفع كليبر حياته ثمنا لهذه الوحشية، قتله طالب أزهرى انتقاما لما أصاب القاهرة على يديه من بلاء. والمعروف المؤكد، أن الجامع الأزهر كان ضياء الثورة ووقودها. وأن علماءه- باسم الإسلام- تفانوا في الدفاع عن دينهم وبلدهم. وأن روح المقاومة كانت مصطبغة بالطابع الإسلامى الحر. وقد اغتاظ الفرنسيون من اتقاد هذا الشعور الإسلامى، فنصبوا مدافعهم على تلال المقطم يريدون هدم الجامع الأزهر وسحق الجموع التى تنطلق منه. قال الأستاذ"محمد ضياء الدين الريس":"بهذه الطريقة وحدها استطاعوا أن يسيطروا على الحالة، وتحت حماية المدافع نفذت الجنود إلى الأحياء الوطنية التى عجزت عن اقتحامها من قبل. ودخلوا إلى الجامع الأزهر، وربطوا خيولهم بقبلته وعاثوا فيه"وكسروا القناديل وهشموا خزائ الطلبة ونهبوا ما وجدوه بها من المتاع...". ولما هدأت الحال عمدوا إلى الانتقام من أهل القاهرة بدون تفريق، وبصورة وحشية تدل على مبلغ ما وصل إليه هؤلاء الفاتحون من الحضارة والمدنية التى زعموا أنهم جاءوا لينقلوها إلى مصر!! فقتل من أهل القاهرة- باعترافهم- ما يزيد على أربعة آلاف إ! وقبضوا على كثيرين وأعدموهم سرا بالقلعة بدون محاكمة، وبينهم عدد كبير من النساء، وبحثوا عن زعماء الثورة فاتهموا خمسة من العلماء وبعد أن حبسوهم أكثر من عشرة أيام، وأجروا معهم محاكمة صورية حكموا عليهم بالإعدام ثم نفذوا هذا الحكم في يوم 4 نوفمبر سنة 1798. ويصف"الجبرتى"حادث استشهادهم فيقول:"وذهبوا بهم إلى بيت قائمقام بدرب الجماميز.. فلما وصلوا بهم هناك جردوهم من ثيابهم وصعدوا بهم إلى القلعة فسجنوهم إلى الصباح ثم أخرجوهم وقتلوهم بالبنادق وألقوهم من السور خلف القلعة، وتغيب حالهم عن أكثر الناس أياما". ص _104"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت