الصفحة 102 من 254

ومن نعمة الله على المسلمين أن كتابهم محفوظ، وأن سنة نبيهم نقدها صيارفة الشريعة، وخبراء النقول نقدا ميز الصحيح والضعيف، والمقطوع به والمظنون، ومنهجهم العلمى في هذا المجال يستحق الاحترام كله.. وعندما تتضح هذه الأصول من كتاب الله وسنة رسوله تتطاير المحدثات الذميمة من تلقاء نفسها وينكشف زيفها ويسقط التعلق بها (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال) إن القرآن الكريم عاب على الأمم الضالة أنها تختلق من عندها أمورا ثم تقدسها زاعمة أنها من عند الله وهذا لا يليق: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) من أجل ذلك كان أول ما يصنع المجددون أن يرفضوا كل البدع التى استحدثتها الجماهير وعكفت عليها، وأن يقصروا نشاطهم على نشر الحق وحده وإماتة ما عداه. 2- أخذ الدين كله دون تفريط في نص من نصوصه أو قاعدة من قواعده، فإن العدوان على الدين بالانتقاص من معالمه كالعدوان على الدين بالافتراء والتزيد كلاهما بعد عن الحق، وضلال عن الغاية. ليس في المصحف سورة تؤثر وأخرى تهدر، أو آية نرضى حكمها وأخرى نسخطه، إن الوحى كله نظام إلهى متكامل، يتسم بالقداسة والعصمة في جملته وتفصيله فلا مكان لاطراح جانب منه، واصطحاب جانب آخر للاهتداء على درب الحياة، والتغلب على وعورة الطريق. عندما يركب الطبيب دواء من عدة عناصر بمقادير معينة، فإن هذا الدواء يمسى عديم الجدوى إذا ذهبت منه بعض العناصر أو اضطربت فيه نسب المقادير، والآلة التى تتكون من مجموعة قطع ! ما دولابها ويتعطل إنتاجها عندما تضيع أجزاء منها، ولا يغنى وجود الباقى وإن كان مهما وعظيم القيمة. ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت