الصفحة 103 من 254

نعم يمكن لأى كيان أن يبقى وأن يؤدى ثماره مع نقصان أطراف منه أو أجزاء كمالية.. ونحن نعرف أن في الدين فرائض ونوافل وأركانا وهيئات.. وأساس الوجود الصحيح لأى شىء أن يكون سوئ الجوهر والمظهر، بعيدا عن العاهات والآفات، فإذا تطرق العيب عن سهو أو عجز كان ميسور التلافى، أما التواطؤ على قبول النقص وإشاعته فهو ذريعة إلى إهمال الأصل نفسه والإتيان على قواعده. ومع فلك فإن النقص المحظور الذى نلحظه هو في الحقائق الرئيسية، أما الهفوات العابرة والقصور السطحى فمجال العفو (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) والأمم عندما يلتاث ضميرها ويجمح هواها قد تهجر بعض أوامر الله وتقع في محارمه سفاهة وتعمدا، وهذا بلا ريب طريق الكفر. حكى الله ذلك عن بنى إسرائيل ناعيا عليهم تلك التفرقة التى تجعلهم ينفذون جزءا من ميثاق الله ويهملون جزءا آخر: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب) . والواقع آن الفضيلة لا تتجزأ، فالصدق يكون في جميع الأمور ومع جميع الناص، وكذلك العدالة والأمانة. ولا يعد امرؤ ما فاضلا إذا كان أمينا في بعض الأحوال، وخائنا في البعض الآخر.. وكذلك لا يعد مؤمنا إذا قبل بعض الفروض، وجحد بعضها الأخر أو قرر إعمال جانب من الدين وإهمال الجانب الآخر.!! إن فلك في منزلة الكفر بالدين كله. ص _112

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت