الصفحة 104 من 254

وقد بلى المسلمون بعد انهيار شخصيتهم الاجتماعية والسياسية في القرن الماضى بأناس يختلونهم عن تعاليم دينهم بحذر ودهاء. فتراهم يتظاهرون باحترام النبوة. ولا بأس أن يصفوا الإسلام بأنه دين الفطرة والتقدم!! حتى إذا ووجهوا بأحكامه في الحلال والحرام، ومطالبه في الصلاة والصيام انكمشوا وتقهقروا. إنهم يأخذون من الدين ما يحبون ويدعون مالا يعجبهم، وهواهم الخفى مع مبادئ أخرى مستوردة من الشرق والغرب هى التى يعجبون بها ويوفون لها ويقبلون من الإسلام ما يوافقها وينبذون ما يناقضها!! وإلى هذا الأسلوب في هدم الإسلام، وإلى فلك الفريق من الهدامين أشار شيخ الإسلام الأسبق محمد الخضر حسين رحمه الله وأحسن جزاءه حين قال:"ترى أحدهم يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشد مما يؤذيه عدوه الكاشح ، ويضع على هذا الإيذاء نقابا يخفيه كتسميته بالنبى ومجاراته المؤمنين في الصلاة والسلام عليه، ولا يتباطأ قلم الكاتب من هؤلاء أن يصف الدين بالسماحة والحكمة!!. إلى أن يحدث عن شىء من أصوله أو أحكامه المفصلة فتراه ساعتئذ ينكرها متغافلا عن أنها من الدين، أو متأولا لنصوص لا تقبل التأويل ! وأصحاب هذه الطريقة يعدون الذين يحاربون الإسلام جهرة من البله لا يعرفون كيف يهدمون"! ومعتنقو المذاهب الأجنبية يريدون أن يفرضوا أهواءهم على الإسلام، وأن يوجهوا تعاليمه وفق هذه المذاهب مع بتر ما يزيد عليها من نصوص أو تجاهل وجوده. واجتهادهم في المواءمة بين الإسلام والصالح العام كما يتخيلونه يغاير الاجتهاد المشروع الذى عرفه أئمة الإسلام في عصوره الطويلة.. ص _113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت