فهرس الكتاب
وفى ذلك يقول الأستاذ الكبير محمد حسين:"الاجتهاد الصحيح لا يضع أمام عينيه رأيا أو نظاما ثم يلوى رقاب النصوص الإسلامية حتى يسوقها إليه، ولكنه يستوحى النصوص الإسلامية حكمها في هذه الآراء والنظم". فأحدهما كما ترى يسيطر على النصوص بينما يخضع الثانى للنصوص. أحدهما يبرر بالنصوص الإسلامية عوج الحياة. والآخر يقوم بنصوص الشريعة عوج الحياة. أحدهما يوجه اهتماما خاصا إلى بعض النصوص، ويهمل بعضها الآخر أو يغص منه ويجعله في مرتبة غير أساسية. والآخر يؤمن بالكتاب كله فيسوى بين النصوص في الأهمية. أحدهما يحكم آراء دخيلة في الدين فيفسره في ضوء ما يذهب إليه مفكرو الغرب وفلاسفته. والآخر يحكم الدين في كل فلسفة دخيلة أو مذهب طارئ فيقبل ما يسيغه، ويرفض مالا يرضاه. أحدهما قد يضيف إلى الدين ما ليس منه، وقد يخرج منه بعض أجزائه بتحليل بعض الحرام وتحريم بعض الحلال. والثانى يعرف أن الدين قد كمل وتم منذ نزل قول الله تبارك وتعالى:- (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) والواقع أن استخدام نصوص الشريعة الإسلامية في تبرير أنماط الغرب الفكرية والاجتماعية هو شر من تقليد هذه الأنماط تقليدا أعمى. لأن الناس يمكن أن يعيشوا على أمل التخلص من الدخيل إذا قامت فيهم حركة أصيلة للأحياء. ص _114