فهرس الكتاب
هناك فرق بين ذينك العنوانين رجال الإسلام، وعلماء الإسلام!! فرجال الإسلام كل عامل في حقل من حقوله، كل قائم على ثغر من ثغره، كل مشتغل القلب واللب بخدمته ونصرته في أى ميدان وقفه القدر فيه، وهيأته مواهبه له . وبديهى أن يكون لدى هؤلاء نصاب من المعرفة الدينية يكفيهم في مرضاة الله واتقاء محارمه ولا يعنيهم أن يتزيدوا من فنون الثقافات الدينية الكثيرة، فذاك شأن له مجاله ورجله. أما علماء الإسلام فقوم متخصصون في العلوم الدينية ووسائل غرسها في المجتمعات، مستبحرون في أصولها وأدلتها وطرق الدفاع عنها. والحاجة إلى فلك التخصص العلمى لا تنقطع في عصر من العصور. لأن هؤلاء هم الذين يتوفرون على تنشئة الأجيال الجديدة، ويوصلون هدايات الله إلى كل ناحية تحتاج إليها. هم الذين يصنعون النفوس، ويرسمون الأهداف، ويقومون مقام الأنبياء في التزكية والتقويم، وبيان الحلال والحرام، ويتعهدون سير القافلة حتى تبقى أواصرها بالسماء متينة فيذكرونها إذا نسيت ويقوونها إذا وهنت.. ومن هؤلاء العلماء من يعدو مرتبة التعليم النظرى إلى مرتبة الكفاح السياسى والقيادة الاجتماعية، فيصير من رجالات الإسلام الكبار. والواقع أن الأعلام من أئمة الفقه الدينى لم يبلغوا مكانتهم المرموقة بالدراسات النظرية المجردة- على جلالة ما أدوا فيها- وإنما بلغوا هذه المكانة بصدق إخلاصهم في خدمة الإسلام عن طريق الإصلاح العام، والنصح للأمة، وإرشاد حكامها وإلزامهم حدود الله ما وسعهم الجهد. ولم يكن أحد هؤلاء يرى نفسه بتة دون أمراء المؤمنين أو أمراء الأجناد فضلا عن رجال السياسة من الوزراء وإضرابهم!! ولم تكن الأمة ترى فيهم ما يحطهم عن هذه المكانة بل قد تراهم أرفع قدرا وأجمل عقبى!! أعجبنى في وصف جمال الدين الأفغانى قول الأستاذ ضياء الدين الريس:"كان متأثرا بالإمام الغزالى، يعد نفسه أحد تلاميذه في نزعته الصوفية العلمية. ص _118"