الصفحة 110 من 254

وكانت قوته تصدر عن إيمانه بنفسه وثقته بمبادئه، واعتداده بشخصه إلى حد أنه يرى نفسه كفاء للشاه ناصر الدين، أو السلطان عبد الحميد حينما يحدثهما بل يرى نفسه أكبر منهما..!! أيده في هذا كله جنان جرىء وفهم عميق للثقافة الإسلامية ويقين ثابت في مستقبل الإسلام". ولماذا يكون جمال الدين أقل من الشاه أو السلطان؟! بل لماذا لا يكون أرجح كفة منهما في موازين الحقائق النفسية والكفايات الذاتية؟ إن هذا أو ذاك جاءته قيادة المسلمين إرثا قى مجتمع تفاوتت فيه الفرص وسادته فوضى التقديم والتأخير!! ولو كانت حظوظ المسلمين من الرقى الاجتماعى أرفع وأشرف لكان جمال الدين حاكما يعان، بدل أن يكون مصلحا يطارد. وعالما يقتدى به، بدل أن يكون امرءا يرده هذا ويصده ذاك.. على أن أعداء الإسلام ما زالوا يعكرون المنابع التى يسيل منها تيار التدين حتى أصبحت قراءة المصحف حرفة متسولين ووظيفة متآكلين. ثم مضوا في كيدهم حتى جعلوا الطبقات العليا والمتوسطة تأنف من إلحاق أولادها بالتعليم الدينى- إلا من عصم الله- لأن خريجيه حرمت عليهم المناصب الكبرى بل حرمت عليهم الرواتب الكافلة للكرامة الصائنة للوجوه. وغرض الاستعمار من فلك إلحاق الهوان بالدين نفسه، لأنه سيذل بذلة أهله وكتابة الصغار عليهم. قال سفيان الثورى: كان العلم في العرب، في سادات الناس. وإذا خرج منهم وصار إلى السفلة تغير الدين. ص _119"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت