فهرس الكتاب
لكى يتجدد الإسلام، وتشرق من جديد شمسه، ينبغى أن تصطفى له كفايات فارعة، تصلح لإبلاع رسالته، وخدمة عقيدته وشريعته. لقد كان تعلم الإسلام، والبروز فيه شرفا للخاصة، وتاجا أسنى من تيجان الملوك، فكيف يتحول العلم الدينى إلى حرفة فقراء؟! وكيف يزدرى النابغون فيه، وتؤخر مكانتهم مهما استحقوا من إعظام؟! إن الاستعمار كما أشرنا هو الذى صنع بالأزهر- القديم- ما صنع. لنقرأ العبارة الآتية من تقرير اللورد"لويد"- المندوب السامى البريطانى السابق في مصر- في كتابه"مصر الحديثة":"إن أهمية الأزهر- بوصفه مركزا من مراكز الدعاية المعادية لبريطانيا-كبيرة متعددة الإمكانيات. وقد أدرك الوطنيون ذلك فحاولوا استغلاله لتأييد مآربهم، وترتب على ذلك نمو روح المعارضة الشديدة لسيطرة الإنجليز على التعليم". هذا ما يصف به الأزهر أحد دعاة الاستعمار. فكان لابد للاستعمار أن ينال منه وكان لابد أن يعوقه عن تأدية رسالته ولابد أن يحاول هدمه، ولكن في أية صورة؟ لندع اللورد"لويد"نفسه يقص علينا الأسلوب الذى يجب أن يتخذ لتعويق الأزهر أو لهدمه. يقول (فى المصدر السابق) :"إن التعليم الوطنى- عندما قدم الإنجليز إلى مصر- كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، والتى كانت أساليبها الجافة القديمة تقف حاجزا في طريق أى إصلاح تعليمى. وكان للطلبة الذين يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدرا عظيما من غرور التعصب الدينى، ولا يصيبون إلا قدرا ضئيلا جدا من مرونة التفكير والتقدير. ص _122"