فهرس الكتاب
فلو أمكن تطوير الأزهر عن طريق حركة تنبعث من داخله هو لكانت هذه خطوة جليلة الخطر، فليس من اليسير أن نتصور أى تقدم طالما ظل الأزهر متمسكا بأساليبه الجامدة. دولكن إذا بدا مثل هذا الأمل غير متيسر تحقيقه، فحينئذ يصبح الأمل محصورا في إصلاح التعليم المدنى الذى ينافس الأزهر، حتى يتاح له الانتشار والنجاح. وعند ذلك سوف يجد الأزهر نفسه أمام أحد أمرين: فإما أن يتطور، وإما أن يموت ويختفى. على أن الخطة الأولى- التى تقوم على إصلاح الأزهر من داخله- لها نتيجة عظيمة الأهمية والفائدة، وان لم تكن نتيجة مباشرة (فى اللقاء مع المستعمر الغرلى) . وهى أنها تؤدى بالتدريج إلى اختفاء التعصب الدينى الذى أخر تقدم مصر زمنا طويلا!! أما الخطة الثانية- وهى إصلاح التعليم المدنى- فإن تأثيرها المباشر (فى اللقاء مع الاستعمار) أقوى في إيجاد ما نحن في أشد الحاجة إليه من إقامة العلائق الإنجليزية المصرية على أساس من التفاهم والتعاطف المتبادل". أ. هـ هكذا رسم الإنجليز خطتهم أيام الاحتلال السافر والمقنع ، وصابروا الزمن لتنفيذها في أناة ودهاء.. وقد رموا الأزهر بداءين كلاهما أسوأ من الآخر. أولهما: منع مصلحيه من النهوض به، ورفع مستوى التثقيف الدينى فيه، ومناصرة الشيوخ الجامدين في كل عراك لهم مع الطلائع النيرة التى تريد مواجهة العصر بما يستحقه من عمق في المعرفة، وتجديد في الأساليب. والآخر: بخس العلماء المتخرجين من الأزهر كل حق ومنحهم رواتب تدفع إلى التسول والهون! فقد منح المتخصصون الذين قضوا خمسة عشر عاما في الدراسة الدينية راتبا قدره ثلاثة جنيهات لا غير.. ص _123"