فهرس الكتاب
ثم حظر على هؤلاء أن يعملوا إلا في وظائف معينة، هى الوظائف الدينية طبعا!! وأعقب هذه الخطة الاستعمارية الماكرة أن انقسم التعليم إلى دينى ومدنى، وأن نال المدنى الغنم كله، ووقعت المغارم المادية والأدبية على التعليم الإسلامى في مراحله الطويلة المعقدة، ونشأت التقليد التى وصفناها آنفا.. ونحن نكره انقسام التعليم العام إلى دينى ومدنى، ونرى للخروج من المأزق الذى خلقه الاستعمار أن يوحد التعليم كله على أساس أن تكون لديه برامج دقيقة شاملة تنتظم أدواره كلها من المراحل الأولى إلى صفوف الجامعات العليا. وأن تبقى كليات خاصة بالدراسات العربية والتشريعية والتربية الدينية تكون مهمتها تخريم علماء الدين إلى جانب الكليات التى تعنى بألوان الثقافة الأخرى وتخرج الأطباء والمهندسين. والعناية بتقديم أقساط كافية من الدراسات الدينية لجميع المتعلمين على سواء يضمن تكوين رجال للإسلام يعملون له في كل ميدان وتصطبغ ضمائرهم وشمائلهم بصبغة الأمانة والإخلاص. كما أن تخصيص كليات للدراسات الدينية تستمد أبناءها من التعليم العام يعين على تكوين علماء للدين لا يشينهم قصور نفسى ولا فكرى ولا يشعرون ببخس أو تنقص. ليس في الإسلام رجال دين بالمعنى المعروف في النصرانية فكل مسلم كادح في الحياة يعمل لنفسه يصونها، ولربه يرضيه، فهو رجل لدينه. ونحن نحب تنشئة البنين والبنات على هذا المعنى النبيل، تنشئة الجميع دون استثناء.. أما التخصص في التشريع، والدعوة، واللغة العربية، وغير فلك من ضروب المهارة العلمية والخبرة الدراسية الفائقة، فهذا شأن آخر. ولا يمكن أبدا التفريط في معاهده، ولا التساهل في انتخاب أهله من أرقى الطوائف وأجدرها بالاحترام.. ووظيفة هؤلاء تعهد الجانب النفسى، ورعاية الأحوال والأهداف الاجتماعية للأمة. وهى وظيفة قيادية يرشح لها أبدا أولوا النباهة والذكاء، وذوو المعادن الفكرية والخلقية الصافية. ص _124