فهرس الكتاب
وقد يبد و الأمر تافها أو غير مثير لقلق!! غير أننا إذا علمنا مدى توثق الروابط بين التفوق المدنى وغلب المبادئ لمسنا مكمن الخطر.. فالأمة التى تعيش في دنيا من بقايا العصر الحجرى لن تغنى عنها أرفع المثل ولا أشرف المبادئ إذا دخلت في صراع مع أمة أجادت فنون السلام والحرب! والعجزة في فهم الحياة من المسلمين عبء على دينهم في الحقيقة. وربما كانوا مصدر شر عليه. وإدمانهم للصلاة والصيام لا يغنى عنهم فتيلا أمام الله يوم الحساب. ولا ينقذهم في الدنيا من هزائم تسحق إيمانهم على ظهر الأرض، وترغمه على التوارى أو التلاشى عاجلا أو آجلا..!! فإن سن الله في كونه لا تحابى جاهلا بها، ولا مقصرا عنها!! وينبغى أن يعرف المسلمون معرفة اليقين أن التفريط في شئون الدنيا، والقصور في خبرات الحياة، إزراء بالدين بل إزهاق لروحه. فضلا عن السقوط الأدبى الذى يلحق هؤلاء المفرطين القاصرين بتقلبهم في مستوى من العيش موسوم بالتأخر والعناء. إن الجهاد لإبقاء الحق مرفوع الراية جزء من عمل الأمة الإسلامية، وركن من رسالتها والدين قد يتدخل بوضوح لتصحيح النية المصاحبة، وغسل القلوب من الأثرة والشره والبغى والاستعلاء.. أما وسائل القتال، وأسلحة النضال، فهذه ليست له فيها تعاليم. لأنها من شئون الدنيا التى يتنافس أهل الأرض على اختلاف مذاهبهم في تجويدها وتطويرها، ولا يتدخل دين ما في عدها وإحصائها. الدين قد يأمر بالتداوى من العلل الوافدة.. ولكنه لا يتدخل في صناعة الأدوية، ولا في تركيب عناصرها، وتحديد مقاديرها. لأن هذه من شئون الدنيا التى يدعها للفكر والتجربة، والاختبار والاختيار.. إن الميدان مفتوح أمام النشاط الإنسانى الحر يخطئ ويصيب، ويتقدم ويتأخر في هذه الأعمال المدنية العادية. ص _126