الصفحة 120 من 254

ولو أن عقلية المسلمين في القارات الثلاث بقيت على تقها القديم، لضمت إلى سبقها في البر والبحر سبقا آخر في أجواز الفضاء ورحلات الكواكب. ولو أن قومى أنطقتنى رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت والأمر الذى نريد فتح الأبصار والبصائر عليه مثنى وثلاث ورباع أن العناية بهذه الوسائل العادية والشئون الدنيوية علما وتطبيقا عبادة لله، وحياطة للدين. وأن من الخيانة للثقافة الإسلامية إهمال هذه الآفاق الخطيرة.. لقد وقر في أذهان العامة أن استدبار الحياة، دلالة إقبال على الآخرة. وأن الجهل بها ضرب من الزهد، وتخفف من الأثقال، وبعد عن اللغو. وهذا تفكير ساقط، وجهالة مبينة، وطعنة نافذة إلى صميم الإسلام، وغيم كثيف ينتشر في مستقبله ويهدد بقاءه.. إن الإسلام لا يستعيد أمجاده الأولى إلا إذا استعادت أمته فقهها في علوم الأرض كما تستعيد فقهها في علوم السماء. وإلا إذا جودت شئون العمران كما تجود التفسير والحديث.. إن هذه المعارف الضرورية لبناء الأمم، وإقامة الحضارات، فرائض مؤكدة أسبق في حياة المسلم من نوافل الأذكار، والقراءات. فإن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.. والرجل الذى يشغله ورد ما عن إتقان صناعة أو زراعة أو تجارة، أو يغريه بالتقصير في هندسة أو طب أو كيمياء رجل جهول بالإسلام. وقد ينطبق عليه المثل:"عدو عاقل خير من صديق جاهل". أما الذى يقصد بجهده في هذه المجالات خير الدين والناس فهو العابد حفا، وإن صمت لسانه وطال منامه...!!! إن البراعة في الشئون المدنية والمعارف الكونية تقترب بصاحبها من مصادر اليقين الحق، وصدق المعرفة بالحياة وبارئها الأعلى. فإن الإسلام عقد عروة وثقى بين الإيمان بلله، والتأمل في ملكوته والإفادة منه. ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت