الصفحة 122 من 254

والأخلاق وما شاءوا من الثقافات الإنسانية، على هذا النحو الذى تسوده الفوضى وسوء الاختيار- بل سوء القصد في كثير من الأحيان- يضر مرتين. ص _130

يضر بإفساد أذواق شبابنا، وتدمير كيانهم، وتحويل شخصيتهم بحيث يصبحون غرباء بين قومهم، ثم يصبح قومهم بعد قليل هم الغرباء بينهم حين يكثر عددهم ويكثف جمعهم. ويضر مرة ثانية بتبديد الجهد والمال في غير وجهه، وصرف العرب عن الطريق الصحيح إلى تحررهم ثم سيادتهم. ولو كان لى أن اقترح على اللجان الثقافية والهيئات الجامعية على اختلافها لاقترحت أن يبدءوا بترجمة كتب المراجع في الطب والهندسة والعلوم والزراعة التى يدرسها طلاب الجامعات العربية، فهم بذلك يصيبون غرضين.. أنهم ييسرون سبل العلم للطلبة العرب ويخففون عن آباءهم بعض الأعباء بإغنائهم عن الطبعات الأوروبية الباهظة الثمن والتى لا يتيسر وجودها في كثير من الأحيان، لأن أصحابها يستطيعون أن يمنعوا تصديرها إلينا حيت يشاءون. وهم في الوقت نفسه يخطون بهذا العمل خطوة واسعة نحو تعريب هذه العلوم التى لا تزال تدرس في جامعات مصر باللغة الإنجليزية". أ. هـ وليس المهم نقل هذه المعارف من المواطن التى ازدهرت فيها أو المهاجر التى عبرت إليها: فإن النقل المجرد لا يغير شيئا من التبعية المذكورة للغير.. إن المهم هو تعرف الأسباب التى أخرت المسلمين- في القرون الأخيرة- وازرت بدينهم وحضارتهم، تم اجتثاثها من جذورها، وتمكين هذه الأمة الكبيرة من استئناف سيرتها الأولى ، ونشاطها القديم في خدمة الثقافة الإنسانية والعمران البشرى. نريد علاج الخلل الذى لحق بالتفكير الإسلامى فعطل مسيره. نريد علاج العلل التى أصابت جماهير المسلمين فشوهت إحساسهم بالحياة وشلت قدرتهم على تسخيرها وتطويرها.. إن ترجمة العلوم المختلفة لا تكفى في خلق نهضة أصيلة، بل هى عامل مساعد فقط تستطيع به الأمة الذكية أن تستدرك ما فاتها ثم تعتمد على خصائصها الرفيعة في الحركة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت