فهرس الكتاب
والابتكار والسبق. ص _131
وإنى لأرسل الطرف إلى الأحوال العمرانية والاجتماعية والعلمية التى تحيط بالمسلمين فأشعر بالحسرة بعد الحسرة، والغم بعد الغم. إن مسافة التخلف بين عالمهم الهامد القاصر وبين العالم الجديد شاسعة. وشتان بين قوم لا يحسنون صنع عربة تجرى على الأرض، وقوم يفكرون في غزو الكواكب.. ثم أى إسلام عند هؤلاء المسلمين؟ لقد كنت أحملق في أنباء الاضطرابات التى ملأت الهند عقص اختفاء ما يسمى"شعرة النبى"ودماغى يدور من الدهش والجزع.. ما هذا التعلق المستغرب بشعرة النبى.. في حين أن رسالة هذا النبى ضائعة؟! لقد كان هذا النبى العظيم يحلق شعره فما يدرى أن يسقط، وما يفكر قط في هذا الشأن.. فيجىء ناس ينسون الحكمة البالغة من رسالته، ويزعمون أنهم وجدوا له شعرة فهم يحيطونها بالحب!! هذه سيرة تفوح منها رائحة الوثنية. الدين الذى قامت معجزته الكبرى على إحياء العقل، وسيادة الكون ينتهى أمره إلى هذا المصير؟! أكنلك نفقه قوله تعالى: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب) إن العقل الإسلامى يجب أن يثوب إلى رشاده. وإن من المستحيل أن يخدم المسلمون دينهم ما لم ترق أحوالهم العامة إلى المستوى العادى للعالمين، ذاك إن لم تتفوق إ! قارن بين حالة المجتمعات الإسلامية، وبين أقطار الغرب. ص _132