الصفحة 125 من 254

نعم، إن أتباع الرسول الذى بعث رحمة للعالمين لا يسوغ أن يعيشوا في مؤخرة العالمين، أو عالة على غيرهم من الأذكياء العاملين. ومما يلتحق بهذه الوسائل المدنية المتجددة، الوسائل الإنسانية العامة التى تخدم أغراضا مشتركة بين الإسلام والمذاهب الأخرى دينية أو غير دينية.. إن العلم فضيلة أطبق أهل الأرض على تكريمها. وقد انفرد الإسلام بنصوص رائعة في الحث على التعلم، وتيسير سبله، وشاعت هذه التوجيهات في الكتاب والسة شيوعا يستحق الإعجاب. بيد أن تنشئة كل مولود على أقساط من العلم تجلو عقله، وتصون فطرته وتفتح مداركه، وتنمى مواهبه أخذت طريقها المستقيم قى الغرب. أعنى أوروبا وأمريكا حيث نسبة الأمية صفر!! فإذا نقلنا نظام الإلزام الصارم من هناك، وطبقناه في بلادنا، كان فلك عملا أرشد وطريقا أخصر.. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"والفرض يعنى الإلزام.. وقد اضطربت وسائلنا- في العصور الأخيرة- في تنفيذ هذا الإلزام حتى ارتفعت نسبة الأمية في البلاد الإسلامية إلى حد يبعث على الزراية والأسى. ولا حرج علينا قط أن نستعين بالوسائل التى جربها الآخرون، إذا كانت تسعفنا في بلوغ غرض مقرر عندنا. والإسلام لا يهتم بالتعليم وحده، وإنما يقرن التربية بالتعليم أبدا، ويجعل رسالته قائمة على الأمرين معا (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) وفى النظم الكريم نجد التعليم والتزكية مقترنين في كل الآيات التى تحدثت عن رسالة النبى صلى الله عليه وسلم. ص _134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت