الصفحة 135 من 254

والمرء الذى يكلف بتوزيع العافية على الآخرين لا يعتبر مؤديا لرسالته إذا أصابته الأدواء، وكان مبلغ جهده في مقاومتها أنه لم يمت ويوار التراب!!! هذه الحضارة إذن إنسانية عامة. لا تشعر بولائها لدين، وإن كانت الآن تزدهر في أقطار تنتشر فيها المسيحية!! .. نقول: وإن كانت المسيحية تلتمس منها القرب، وتريد الإيهام- في جرأة- أنها ربيبتها إ! وفى ظل هذه الحضارة التى انتقلت بالحياة إلى طور لا نظير له في الماضى، تقاربت الأجناس، وتكونت الأمم المتحدة، ووضعت مواثيق حقوق الإنسان، وتأسست هيئات عالمية لها مكانتها ولها حرمتها.. وجلس في مكان واحد المسلمون الموحدون، والشيوعيون المنكرون للألوهية والدين كله، واليهود والنصارى المثلثون، وعبدة الأصنام من البوذيين والبراهمة، جلس هؤلاء يتحدثون في شئون الإنسانية، وما يسودها من علاقات، وما يعترضها من قضايا ومشكلات.. إن هذا التقارب المكانى شىء حسن. وهو- في نظرنا- داع قوى لإعادة النظر في العداوات التقليدية، ومحاولة الخلاص منها.. أساس التصالح المقترح: إننا نطلب من المسيحيين شيئا لن يعز عليهم أداؤه!! ألا يفكروا في محو الإسلام وفتنة أممه. أن يدعوا الناس أحرارا في اعتناق مبادئه والعيش بها. ونحن- باسم الإسلام- نعطى النصرانية هذا الحق المماثل. إننا لا نخاف الحرية أبدا، ولا نرهب من تبادل الرأى مع غيرنا. لكن عندما نرى ديننا يضطهد، ودعاته يستباحون، وأهله يعدون خارجين على القانون فمن العبث أن ينتظر منا سلام.. ص _144

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت