الصفحة 146 من 254

ويقول المؤرخ رينيه جروسيه:"إن الملك لويس التاسع كان بذلك في مقدمة كبار ساسة الغرب الذين وضعوا الخطوط الرئيسية لسياسة جديدة شملت مستقبل آسيا وإفريقيا بأسرهما. وهكذا انساق لويس التاسع بقوة الأحداث، فرسم التخطيط المبدئى للسياسة التى رأى أنها تمكنه من مواجهة الإسلام والنيل من قوته، ثم زادته الأحداث استيعابا وتفهما لمشكلات الغرب في هذا الصدد، فوضح معالم سياسته الجديدة واتجاهاتها وأسسها على النحو التالى: أولا: تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض لا فرق بين الحملتين إلا من حيث نوع السلاح الذى يستخدم في المعركة. وكان سلاح الحملات الجديدة هو الدس بين العرب بعضهم وبعض، وإثارة الحلافات في الأوساط الإسلامية والعمل على بقاء نارها مستعرة بين الأمراء المسلمين. ثم الإمعان في تأييد بعضهم ضد البعض وتأمين هذا التأييد- إذا دعت الحال- بمعاهدات ومحالفات يمكن نقضها عند الاقتضاء. واستغلال ما يكون بين العرب والمسلمين من منافسات وخلافات استغلالا يمكن الغرب من التمتع بامتيازات سياسية واقتصادية كما يهيئ له السبيل إلى تفتيت الكتلة الإسلامية، وإشاعة التفكك في وحدة المسلمين فينهار الإسلام من تلقاء نفسه. ثانيا: تجنيد المبشرين الغربيين في معركة سلمية لمحاربة تعاليم الإسلام، ووقف انتشاره، ثم القضاء عليه معنويا. واعتبار هؤلاء المبشرين في تلك المعارك جنودا للغرب. ثالثا: العمل على استخدام مسيحيى الشرق في تنفيذ سياسة الغرب. رابعا: العمل على إنشاء قاعدة للغرب في قلب الشرق العربى يتخذها الغرب نقطة ارتكاز له ومركزا لقواته الحربية ولدعوته السياسية والدينية. ومنها يمكن حصار الإسلام، والوثوب عليه كلما أتيحت الفرصة لمهاجمته. وقد عين لويس التاسع لإنشاء هذه القاعدة الأراضى الممتدة على ساحل البحر الأبيض من غزة حتى الإسكندرية، وتشمل فلسطين والأردن والبلاد المقدسة ثم لبنان بأسرها. ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت