فهرس الكتاب
وإلى هذه السياسة- التى اتخذها الغرب أخيرا خطة له عن لويس التاسع واعتنقها وطبقها- يرجع الفضل في تأخير سقوط بيزنطة في يد الأتراك لمدة ثلاثة قرون. على أن"القسطنطينية"التى استولى عليها الأتراك متأخرة عن موعدها ثلاثة قرون- كما يرى المؤلف- والتى ظلت عاصمة الخلافة العثمانية مئات السنين، هذه البلدة الكبيرة تمثل الآن نجاح الحملات الصليبية الحديثة في نيل أغراضها. فقد رميت منها الخلافة الإسلامية في البحر مشيعة باللعنات. وأصبحت الأمة الإسلامية دون أبوة روحية ومدنية تحنو عليها وترفع علمها،. وفى العاصمة التى سقط تاجها، ترى شعبا له بالإسلام رابطة ما، وحكومة تنكر صلتها به ! وترى إحنا سودا بين الترك من ناحية، والعرب من ناحية أخرى، إحنا استمكن الاستعمار بدسائسه ووساوسه من خلقها، وتعميق جراحها. والإسلام ومستقبله هو المصاب الأول فيها.. إن الاستعمار الصليبى- ويجب أن نعترف بالواقع- أحزر قدرا من النجاح قد يكون أنكى مما بلغه الزحف الصليبى القديم! وقد قرأت كيف قرر هذا الاستعمار الإفادة من الطوائف الدينية المقيمة في سلام بين ظهرانى المسلمين. إنه نصب نفسه في فجور حاميا لها، وحانيا عليها. وحاول تأليبها بألف وسيلة على الأمة الكبيرة التى تعيش معها. وخلق منها مشكلات معقدة في بعض الأقطار، إذ جعل الدولة لها والحكم فيها. أو جعلها تطلب الشركة فيه بحق النصف أو أكثر مع أنها لا تمثل من جملة السكان إلا نسبة ضئيلة..!! ص _156