فهرس الكتاب
فى سلم النهوض العودة بالمسلمين إلى الإسلام علما وعملا. تلك هى وظيفة المجددين لدين الله، الناهضين بأمته كى تؤدى رسالتها الكبرى. وقد سردنا آنفا الصفات التى ينبغى تكاملها لدى هؤلاء المصلحين كى يحرزوا النجاح المنشود، ويردوا قافلة الإسلام إلى الطريق التى حادت عنه. ومن استعراض الجهاد النبيل الذى قام به بعض هؤلاء الرجال، نعرف العلل التى واجهتهم، والأدوية التى التمسوها من كتاب الله وسنة رسوله طبا للأمة المريضة، وأخذا بيدها نحو العافية. وما نريد إيضاحه في هذه العجالة أن اشتغال كل مصلح بلون من العلاج لا يعنى أن الإسلام هو هذا اللون وحده. فمحمد بن عبد الوهاب عرف بين الناس بأنه داعية غيور على عقيدة التوحيد، يحب أن يمحو من الأذهان أن هناك وساطة ما بين الخالق والمخلوق.. وقد أعلن حربا شعواء على تعلق الرعاع بالقبور، ودعائهم المدفونين بها، يطلبون منهم مالا يجوز طلبه إلا من رب العالمين. والتوحيد بلا شك دعامة الإسلام وشارته. وقد ضلت جماهير غفيرة عن حراسته في الفكر والعاطفة والسلوك، وتوجهت إلى من اتسموا بالصلاح من الأحياء والأموات، تعاملهم كما يعامل النصارى قديسيهم. وهذا خطأ مبين.. غير أن محمد بن عبد الوهاب الذى أنصف الإسلام في هذه الناحية يعلم أن الإسلام عقيدة ونظام. وأنه دين يتعامل مع النفس والمجتمع والدولة. وأنه إذا قام بغسل الأوضار عن جانب منه، فليس معنى هذا أنه استوعب تعاليم الإسلام كلها إيضاحا وتبيانا.. إن هناك مصلحين آخرين أمكنهم أن ينصفوا جوانب أخرى من الدين نالها الغمط وغطاها الجهل. ص _163