الصفحة 154 من 254

واهتمام ابن عبد الوهاب بأمر العقيدة ضرب من التخصص العلمى أملى به المزاج النفسى وأوحت به ضروريات البيئة. وإلا فإن الفساد الذى استشرى في أوصال الدولة، وأوهن قوى الإسلام وأخر الشعوب الإسلامية تأخيرا مزريا في ميادين المعرفة الكونية والتنظيمات الاجتماعية هذا الفساد كان بحاجة إلى إصلاح ماس ونظرات نافذة..! إن العودة بالإسلام إلى ما كان عليه أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تستدعى- إلى جانب تنقية الإيمان من الشوائب- ضمان قيام حكام من طراز عاقل وعادل، تختارهم الأمة اختيارا حرا، وتحاسبهم إذا شاءت حسابا مرا. ولها أن تتخذ من الوسائل ما يبلغها هذه الغاية، وما يمنع تسرب السفهاء، والطغاة والملتاثين بجنون العظمة، والسكارى بخمرة النسب، ما يمنع هؤلاء جميعا من تولى وظيفة ما، بله زعامة الأمة. ونحن نحفظ الكلمة المأثورة:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور"ونحفظ من أصول الفقه الإسلامى:"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". ومعنى ذلك أن أيدينا مطلقة في وضع الدساتير التى تكفل كرامة كل فرد في الأمة وتحجز الحاكم عن أى تصرف مائل. والعمل في هذا الحقل جهاد إسلامى محض. واقتباس وسيلة خارجية لبلوغ هذا الهدف لا تقدح أبدا في صبغته الإسلامية. إن الحق الإلهى الذى زعمه ملوك أوروبا لأنفسهم إبان تخلفها الرهيب قد انتقلت بدعته إلى طائفة من ملوك الإسلام.. فكيف يعد التسلم بهذه الخرافة الدخيلة دينا؟ والخروج عليها! ديمقراطية"حديثة، وليست رجعة إلى تقاليد سلفنا الصالح؟؟ ص _164"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت