فهرس الكتاب
الإصلاح السياسى صنو إصلاح العقيدة: إن الرجال الكبار الذين شقوا عصا الطاعة على استبداد السلاطين الأتراك، وألقوا في آذان العامة كلمات التمرد على حيفهم، كانوا في الحقيقة يمشون في طريق الأئمة السابقين: أبى حنيفة ومالك وغيرهم.. ولذلك لم يعجبنا ما كتبه الأستاذ أحمد أمين وهو يؤرخ"لمدحت باشا"ويشرح منهجه في الإصلاح فيقول:"وهذا مصلح آخر من جنس آخر. محمد بن عبد الوهاب مصلح دينى، وهذا مصلح اجتماعى. ذاك في نجد، وهذا في استانبول. ذاك لا شأن له بالسياسة ولا المدنية الحديثة، إنما همه إصلاح العقيدة. وهذا منغمس في السياسة لا مشكلة أمامه غيرها. ذلك برنامج إصلاحه الرجوع إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته لنعتقد ما يعتقدون ونعمل ما يعملون ونترك ما يتركون. وهذا يرى الإصلاح في الرجوع إلى المدنية الحاضرة ومناهجها في الأمم الحية، لنختار منها ما يصلح لنا، ويتفق ومواقفنا دارسين في إمعان كيف شق الأوروبيون طريقهم إلى الحياة الاجتماعية والسياسية، وكيف تعثروا، وكيف نهضوا، فنتعلم من خطئهم وصوابهم، ونقتبس خير ما أنتجته عقولهم..". ثم يقول بعد أن بين ما اكتنف الدولة من عوج في شئونها كلها، وانحلال لفها ظاهرا وباطنا في الظلام:"وفى هذا الوسط الشائك جدا، حاول"مدحت باشا"أن يضع إصلاحه. فرأى أن الإصلاح الذى يجب أن يسود المملكة العثمانية هو الحكم الديمقراطى على نمط ما رأى في إنجلترا وفرنسا. ومظهر هذا الحكم هو الدستور وإنشاء المجالس النيابية، وتمثيل كل عنصر من عناصر الدولة وكل قطر من أقطارها في هذه المجالس. ص _165"