فهرس الكتاب
كل يوم يكرمون دعيا..! كان عدل الجزاء لو يرجمونه كلما أرسل الحمار نهيقا..! ظن أهل السماء يستمعونه ويخال السبع السماوات نشوى من فيوضات جهله والرعونه وتعالوا إلى الدواوين إن الحال فيها يذرى الدموع السخينة كل شىء في جوها بين جهل سائدا وكفاية مغبونة كم رئيس لولا القوانين تحمى جهله، كان طرده قانونه ذو جنون، وزاد فيه جنونا أن يرى ذا الحجا يطيع جنونه * * * والواقع أن مداهنة الظلمة سبب أصيل في استشراء أذاهم وامتداد طغواهم... وعندما يجد الملك الجبار من يزين له سياسته، وعندما يجد الحاكم المعتوه من يثنون خيرا على حماقته، فهنا الطامة التى تبيد الأمم.. وفى ذلك يقول الأستاذ محمد أبو زهرة:"إن النفاق هو الذى قطع أوصال الأمة الإسلامية قديما وحديثا. فهو الذى جعل الحكم الإسلامى ملكا عضوضا بعد أن كان أمر المسلمين شورى بينهم. إنه لولا النفاق ما جعل معاوية بن أبى سفيان الحلافة من بعده حكما وراثيا، إن كان يسمى الحكم الوراثى خلافة تتسم بالدين..!! إنه لولا أمثال ذلك الخطيب الذى وقف يقول لمعاوية: أمير المؤمنين هذا، ويشير إلى معاوية، ومن بعده هذا، ويشير إلى يزيد ابنه، ومن يمتنع فهذا، ويشير إلى سيفه. إنه لولا هذا المنافق وأشباهه ما استطاع معاوية أن يجعلها وراثية في ذريته.. وما استطاع سن تلك السنة التى ضاع بها الحكم الشورى في الإسلام. وإن واجب الأمة لهذا أن تحارب النفاق وتجاهد في دفعه ومنعه حفظا لوحدتها ودفعا لهذا الداء الدوى أن يفتك بها. ص _180"