فهرس الكتاب
ولو رجعت إلى التاريخ الإسلامى في ماضيه وحاضره لوجدت النفاق هو الذى أفسد أمر الأمة. فهو الذى أفسد الحكم قديما على إمام الهدى على. وهو الذى جعل الدولة الإسلامية حوزات ملوك توزعتها الأقاليم. حتى كان الملك المسلم يحارب ملكا مسلما آخر، بجنود مسلمين ليكون ملكه أربى وأكبر من ملك أخيه. فلولا الوزراء المنافقون، والحاشية المنافقة، والشعراء الكاذبون، وغيرهم وغيرهم ما طوعت نفس مسلم صاحبها في أن يقتل أخاه المسلم باسم الوطنية أو الإقليمية أو العصبية أو غير ذلك من الأسماء التى ما أنزل الله بها من سلطان. ولولا النفاق وألاعيب المنافقين وذرابة لسنتهم ما تركت الدولة العثمانية أهل الأندلس يأكلهم التعصب المسيحى، ولا يبقى منهم إلا من يلجأون إلى الديار الإسلامية مستغيثين بالشعوب الإسلامية لا بالملوك. ولا يستجب أولئك إلا أخيرا، بعد أن اشترطوا السيادة لهم. وإنه لولا نفاق المنافقين ما فرض السلطان سليم التركى الجزية على كل بلد إسلامى دخله.. والجزية لا تفرض على مسلم. وإن النفاق في الزمن الحاضر هو الذى اكقى بالمسلمين في أحضان الاستعمار.. ألم تر إلى المنافق الذى يلبس العمامة، ويحرض أهل السودان على قتال الأتراك بجانب الإنجليز، ولا يجد غضاضة في أن يقاتل المسلم المسلم"..!! الحرية الحرية !! من أجل ذلك كان المجددون الإسلاميون ينشدون بحرارة إصلاح أداة الحكم. ويرسلون صرخاتهم داوية بمحاربة الاستبداد، ورفض الأوضاع التى استمرأها، والتى أعانت على بقائه. وكانت المطالبة بدستور يحد من طغيان الحكم الفردي، ويمنح الشعوب قدرة على معالجة قضاياها، في جو من الشورى الهادئة المتريثة، من أول ما فكر فيه أولئك المجددون. ص _181"