فهرس الكتاب
ولهذا، فإن الحركة- في الأمد الطويل- لم يقدر لها النجاح بل أصابت الأمة بصدمة شديدة من خيبة الآمال. وكانت في النهاية كارثة أطاحت- ليس فقط بالنظام الجديد ورجاله- بل بالدولة كلها. وكادت تطيح بتركيا نفسها كأمة أو كدولة مستقلة لولا جهود قام بها في آخر لحظة رجال جدد. كانت الآفتان اللتان أودتا بالحركة هما: اتجاهها غير الإسلامى ونزعتها العصبية القومية الضيقة. فقد عمد رجال العهد الجديد إلى إهمال لشأن الدين، وآثروا أن يتبعوا سياسة مدنية أو زمنية أو بصراحة"لا دينية"وهذه إحدى الثمرات المباشرة لاتصالهم باليهود. كما أنهم بذلوا كل الجهد لإحياء العصبية القومية، وبرزت فكرة"التركية"والاعتزاز بالأصل التركى، وعملوا على صبغ الدولة كلها بالصبغة التركية". ماذا كسب رجال الاتحاد والترقى بخيانتهم للإسلام، وانحرافهم مع التيارات الأجنبية الضاغنة عليه الكائدة له؟ كسبوا اختفاء الدولة التركية نفسها مع مصاف الدول العالمية الكبرى. واستحالتها إلى دويلة مسكينة مغموصة الشأن. وكانتا تنكرهم للدين انسلاخا عن شارة مجدهم وابتعادا عن مصدر شرفهم وقيمهم فإن المسلمين تحملوا الكثير من الأتراك، لا لشىء إلا لأخوة الدين فقط!! ونسأل: أكان هؤلاء الاتحاديون عندما ثاروا يجرأون على إعلان ضيقهم بالإسلام وعزمهم على إقصائه؟ إن الأمة- لو شمت منهم رائحة لهذا الاتجاه- لضربتهم بالنعال في شوارع إستانبول.. بل لقتلهم جنود الجيش أنفسهم، وفشلت الثورة، وبقى الخليفة المعلول! ولكان بقاؤه- على سوئه- أفضل عقبى من المصير الزرى الذى انتهى إليه أمر الدولة على أيدى إخوان الإسلام من أولئك الثوار الطائشين.. ص _200"