فهرس الكتاب
الكفاح في مصر: ولنترك ثورة أفلح الاستعمار في إحباطها عن طريق الدس والغش لننظر في ثورة أخرى كانت أسبق منها وأشرف لم يجد الاستعمار بدا من إطفائها بقوة السلاح.. تلك هى الثورة العرابية.. وإنى لأفكر: ماذا كان يتم لو أن ثورة الزعيم أحمد عرابي نجحت واستقر لها الأمر؟ كانت ستقوم دولة عربية إسلامية كبرى تشمل وادى النيل كله مصر والسودان وأوغندا وإرتيريا. فإن السلطان المصرى كان يمتد حتى منابع النيل ويشمل فيما يشمل هرر ومصوع. رقعة فيحاء متكاملة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا إذا واتتها ظروف الحياة الراشدة كونت دولة من أقوى دول البحر الأبيض، وكان لها في العالم كله صوت مسموع، وأحمد عرابى الذى قاد الثورة رجل معروف بالإيمان والتقوى. والرجال الذين عاونوه كانوا من أهل الذكاء والاستقامة، من مدرسة جمال الدين الأفغانى وفيهم محمد عبده بلسانه وقلمه ورأيه.. والذى اتفقت عليه الكلمة هو إقامة حكم دستورى تتجلى فيه إرادة الأمة وتتعاون فيه الكفايات العظيمة وتنتفى منه مصائب الاستبداد السياسى وما جره على المسلمين من بوار ومعرة.. أى مستقبل سعيد ينتظر الإسلام إذا قامت هذه الدولة؟ دولة سيشيع في ربوعها العدل الاجتماعى، وتتوطد في أركانها الحريات السياسية، ألم يقل عرابى للخديوى: إننا لسنا عبيدا، ولن نورث بعد اليوم!! وشعرت الصليبية بأن الزمام يفلت منها إذا لم تسارع إلى العمل. وتحركت إنجلترا تقف إلى جانب الخديوى ضد الشعب المطالب بحقوقه الدستورية. والمضحك المبكى أن الإنجليز والفرنسيين، وأمثالهم يحملون لنا- معشر المسلمين- حريات معينة، الحرية الشخصية التى تبيح لصاحبها دون قيد أن يتصرف كيف يشاء، يزنى، يسكر، يكفر. أى حرية نبذ الإسلام واطراح تعاليمه وتعدى حدوده !! أما الحريات السياسية والاجتماعية التى قام أحمد عرابي بترسيخها في وادينا هذا.. فإن الإنجليز لا يطيبون نفسا بحصولنا عليها، وهم يعلنون علينا الحرب كى نحرم منها. ص