الصفحة 44 من 254

مسير الإسلام بين المجتمع والدولة أتت هدايات الإسلام من لدن رب العالمين متسمة بالشمول والإحاطة.. وإذا كانت أصول هذا الدين هى التى بلغها جميع الأنبياء السابقين، فإن أصول هذا الدين وفروعه هى التى قدر الله- جل جلاله- أن تصحب سير الإنسان في الأرض آخر الدهر.. وأن تنتظم شمل البشر في القارات الخمس.. لن يجىء بعد محمد رسول، ولن ينزل بعد قرآنه وحى. في هذا المصحف كل ما يفتقر إليه العالم من رشد وطهر.. وخير للناس أن يثوبوا إلى هذا الكتاب متعلمين، بدل أن تدمى أعقابهم التجارب الفاشلة، والمناهج الباطلة (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) وهنا نجيب على تساؤل شاع على ألسنة كثيرة، يقول أصحابها معترضين: إن الإسلام الذى قرأنا لكم ولغيركم بحوثا مطولة في شريعته وعقيدته نظام مثالى، أو بتعبير آخر نظام خيالى!! وأن تاريخ الدنيا لم يعرفه إلا سنين عددا في دولة الخلافة الراشدة!! وإن الحياة الإسلامية بعدها ماجت بالفتن والأحداث الجسام.. فدعونا نستحدث من الأفكار والأساليب ما يكفل لنا الاستقرار وفق ما نشتهى !! الإسلام يصبغ الحياة العامة أغلب تاريخه: ونقول لهؤلاء: على رسلكم، إن المسلمين ظلوا ألف سنة وهم- بهذا الدين- أنضر أهل الأرض عيشا، وأرقاهم فكرا، وأعلاهم مستوى..!! كانت الأمم النصرانية واليهودية والوثنية دون جماعة المسلمين بيقين. بل كانوا يرون الحياة الإسلامية طليعة نيرة، وقوة باهرة. وصحيح أن المسلمين- وهم بشر خطاءون كغيرهم من البشر الخطائين- لم يحتفظوا بالأوج الذى رفعهم الله إليه، ولم يلتزموا وصايا السماء التى شرفهم الله بها... ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت