فهرس الكتاب
ولكن الأفق الذى هبطوا إليه بتفريطهم كان أسمى من آفاق الحياة في الأمم الأخرى.! ولم يهو المسلمون من غل، ويسقطوا من عين الله إلا يوم قطعوا حبال الإسلام، واستها نوا بروابطه..!! حينئذ تسلطت عليهم الأمم التى كانت قديما تتعلم منهم وتقفو آثارهم، وتلك سنة الله في خلقه (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها) وهذا الكلام المجمل يحتاج إلى تفصيل وبيان. الإسلام ليس شكل دولة وبرنامج حكم.. وحسب، إنه دين متعدد التعاليم، متسع الميادين. وشعبه التى تتفرع في الحياة تفرع القنوات في الأودية أو تفرع العروق في الجسم كثيرة، وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها بضع وسبعون شعبة.. وهذا عد ليس للإحصاء، ولكن لبيان استيعاب هذا الدين لمنازع النشاط الإنسانى كله. العقائد جزء من الدين. والعبادات جزء من الدين. والجهاد الاجتماعى لإقرار المعروف وتغيير المنكر جزء من الدين. والتنظيم الاجتماعى لإقامة العدل وإقصاء الجور جزء من الدين. والجهاد العسكرى لحماية الإسلام وتقرير الحريات الأساسية للعقل والضمير ومقاومة البغى والإلحاد، جزء من الدين. وحراسة الأمن في الداخل، إقامة المحاكم لإنهاء المنازعات، وحراسة حدود الله، جزء من الدين. وبناء المساجد والمدارس للتربية الروحية والفكرية، جزء من الدين. وأخيرا.. ودون استقصاء السلطة المشرفة على هذا كله جزء من الدين. وقد ظل الإسلام- كما سبق القول- محور الحياة الفردية والاجتماعية والسياسية قرابة عشرة قرون أو أكثر. ص _052