فهرس الكتاب
بيد أن هناك أخطاء شابت الحياة الإسلامية في بعض نواحيها. ولكن هذه الأخطاء لا يجوز الزعم بأنها عطلت الإسلام نفسه، أو باعدت بين حقائقه وسير التاريخ.. الانحراف في شكل الحكم!! لقد تغير شكل الدولة أيام"معاوية بن أبى سفيان"فاختفى النظام الجمهورى الرفيع، وحل مكانه ما يشبه النظم الملكية المعروفة في أقطار الأرض الأخرى. وجمهور المسلمين متفق على تخطئة معاوية فيما صنع. وجمهورهم يرى الخلافة بيعة حرة يختار لها أكفأ المسلمين لمنصب الرياسة. ونحن مع خاصة المسلمين وعامتهم في هذا الرأى. على أن هذا التغير في الشكل السياسى للدولة الإسلامية لا يعنى تغيرا ما في الإسلام نفسه، عقا ئده، وشرائعه، وكتابه، وسنته..!! بل إن الحاكم- الذى احتل مقعد الرياسة، أراد أن يثبت جدارته به- وإن جاء بطريق مفتعل- فتبنى جميع المثل الإسلامية، واجتهد في الداخل والخارج أن يقيم أحكام الإسلام ويحترم معالمه كلها. ومن هنا رأينا السيل الإسلامى ينساح في المشارق والمغارب. وإن كان الخلفاء ملوكا..! ورأينا الثقافة الإسلامية تتقدم حضارة مشرقة يكون الإسلام لحمتها وسداها. ومن الخير أن نثبت كراهية هؤلاء الرؤساء وصفهم بأنهم ملوك!! لقد كانوا يعتدون أنفسهم خلفاء عن صاحب الرسالة في إبلاغ الدعوة وسياسة الناس بالإسلام وتوجيه مصالح الدنيا إلى هذه الغاية. ومع أن أخلافهم في الحكم كانوا يجيئون بطريق ولاية العهد، فإن هؤلاء الخلفاء كانوا يحرصون على تصحيح"الشكل الدستورى"بتوفير بيعة للخليفة الجديد تجعل وجوده نابعا من إرادة الأمة. ص _053