فهرس الكتاب
ويقول المؤرخون: لقد سعى إليه الخلفاء في منزله."ورووا أن"المهدى"استأذن على مالك فحبسه ساعة ثم أذن له، فلما دخل قال له: يا أمير المؤمنين، إن العيال سمعوا بمجيئك فأحبوا أن يصلحوا منزلهم- أى يهيئوه لاستقبال الضيف". وقال مالك لغير واحد من الخلفاء الذين عاصرهم:"إن العلم يزار ولا يزور، وإن هان العلم يؤتى ولا يأتى"!! فسير الملوك أولادهم إليه ليسمعوا منه وينتفعوا بعلمه. ورووا أن"المهدى"بعث إليه بولديه"موسى"و"هارون"ليأخذا عنه. وبعث الرشيد بولديه إليه، فدقا الباب فلم يفتح لهما فجلسا- والريح تضرب وجوههما بتراب العقيق- الوادى القريب من البيت- فلما يئسا انصرفا!!! ويقول الرشيد لمالك:"تواضعنا لعلمك فانتفعنا بك، وتواضع لنا سفيان بين عيينة فلم ننتفع به". وكان سفيان يأتى قصور الخلفاء ويعرض عليهم الحديث..! إن أسر الخلفاء أو الملوك الذين وقعت بين يديهم دفة الحكم في العالم الإسلامى طيلة عشرة قرون لم يفهموا الحكم إلا أداة لخدمة الإسلام. فالمعتصم العباسى في عمورية، وصلاح الدين الأيوبى في بيت المقدس، وقطز المملوك في عين جالوت، وعشرات غيرهم من الذين حكموا بعدما ملكوا.. أولئك كلهم جعلوا السلطة المتاحة لهم وسيلة لحماية الإسلام وإنفاذ شرائعه.. ولو فكر أحدهم في ترك الكتاب والسنة لقتل لساعته واختفى اسمه ورسمه. لماذا أطرد هذا الانحراف...!!؟؟ قد تقول- ومن حقك أن تقول-: لكن سنة الخلافة الراشدة في ولاية الحكم ضاعت، ومعالم النظام الجمهورى التى تجعل اختيار الحاكم من صميم عمل الأمة زالت. ص _055