الصفحة 52 من 254

واستحييت من الله أن أقطعه عما هو عليه من عبادة فتركته وانصرفت.. قال: فوجدت الأمير قد تهيأ للركوب، وهو ينتظرنى، فلما رآنى قال:"إيه يا أبا بكر". قلت: أرجو الله أن يستجيب فيك كل دعوة صالحة دعيت لك في هذه الليلة وفى هذا اليوم الشريف. فقال: الحمد لله الذى جعلنى لإيصال الراحة إلى عباده. ثم أخبرته بامتناع ابن جابار، فقال: نعم هو جدير، لم تجر بيننا وبينه معاملة قبل هذا اليوم. ثم قال لى:"عد إليه واركب دابة من دواب النوبة واطرق بابه.. فإذا نزل إليك فإنه سيقول لك:"ألم تكن عندنا؟"فلا ترد عليه جوابا. ثم استفتح واقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الأرض و السماوات العلى * الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى) . يا ابن جابار، الأستاذ كافور يقول لك: ومن كافور العبد الأسود؟ ومن هو مولاه؟ ومن الخالق؟ ليس لأحد مع الله ملك ولا شركة!! تلاشى الناس كلهم ههنا. أتدرى من هو معطيك؟ وعلى من رددت؟ أنت ما سألت، وإنما هو أرسل لك..!! يا ابن جابار: أنت ما تفرق بين السبب والمسبب!! قال أبو بكر: فركبت وسرت فطرقت منزله فنزل إلى، فقال لى مثل لفظ كافور: ألم تكن عندنا؟ فأضربت عن الجواب وقرأت"طه". ثم قلت ما قال لى كافور. فبكى، وقال لى:"أين ما حملت؟"فأخرجت الصرة، فأخذها وقال: علمنا الأستاذ كيف التصوف... ص _059"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت