الصفحة 53 من 254

قلت له: أحسن الله جزاءك. ثم عدت إليه فأخبرته بذلك، فسر وسجد شكرا لله تعالى. وقال: الحمد لله على ذلك.. أ. هـ هذه قصة حقيقية لا منحولة لملك من ملوك المسلمين، لا أعرف لها نظيرا في سير رؤساء الجمهوريات، من حكام الشرق أو الغرب.. وهذه قصة أخرى لخليفة عباسى لم يشتهر بزهد ولا تصوف: دخل رجل على المأمون وفى يده رقعة فيها:"مظلمة من أمير المؤمنين"فقال:"أمظلمة منى؟.."فقال الرجل:"أفأخاطب- أمير المؤمنين- سواك"؟ قال:"وما ظلامتك؟"فقال:"إن سعيدا وكيلك اشترى منى جواهر بثلاثين ألف دينار ولم يدفع ثمنها". قال:"فإذا اشترى سعيد منك الجواهر تشكو الظلامة منى؟". قال:"نعم، إذا كانت الوكالة قد صحت له منك"قال:"لعل سعيدا قد اشترى منك الجواهر وحمل إليك المال، أو لعله اشتراها لنفسه- وعليه فلا يلزمنى لك حق، ولا أعرف لك ظلامة". فقال:"إن في وصية عمر بن الخطاب لقضاتكم: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر". قال المأمون:"إنك قد عدمت البينة، فما يجب على لك إلا حلفة. ولئن حلفتها إننى لصادق، إذ كنت لا أعرف لك حقا يلزمنى"ء قال:"فأنا أدعوك إلى القاضى الذى نصبته لرعيتك". فقال:"نعم.. يا غلام، على بيحيى بن أكثم"، فإذا هو قد مثل بين يديه. فقال له المأمون:"اقض بيننا". قال:"فى حكم وقضية؟". قال:"نعم". قال:"إنك لم تجعل ذلك مجلس قضاء". ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت