الصفحة 55 من 254

والأمر أعظم من أن يترك لرجل يدعى لنفسه التفوق، أو لأسرة تزعم لأعضائها النبوغ.. فكم من مصاب بجنون العظمة يطلب الصدارة، والمصلحة كل المصلحة في تأخره.. وكم من أسرة بدأت بمؤسسين شطار، أعقبوا من ورائهم من لا يحسن شيئا.. !! إن المواهب المطبوعة والمكتسبة مبعثرة في أرجاء الأرض بين الأكواخ والقصور، وبين الغامضين والبارزين، وبين السود والبيض، وليست حكرا على جنس، أو طبقة. والإسلام يطلب لمنصب الإمامة العظمى ، أحسن الناس دينا، وأبينهم كفاءة، وأشدهم طاقة على النهوض بأعباء هذه الوظيفة الضخمة. وإذا كان الإسلام يطلب لإمامة الصلاة مؤهلات دينية وعلمية خاصة، فكيف يدع إمامة الدين كله، والحياة المدنية معه لأناس تافهين؟؟! لكن الذى وقع- ونقولها محزونين- أن أصحاب القدرات العلمية الرائعة، واليقين الناضج، والخبرة العميقة بالحياة وسياسة الجماهير، هؤلاء نحوا عن الحكم وسلطاته، وحرم الإسلام والمسلمون من ذكائهم وشجاعتهم وتقواهم..! والدولة التى تنكب بهذا الداء لا يبشر مستقبلها بخير. وعندما يدرس تأخر المسلمين وانهيار دولتهم في الماضى، فسيكون أسلوب تعيين الخليفة في طليعة ما يسجله الدارسون. ولو أن المرجوح عندما يرفعه الحظ يستعين بالراجحين، ويتيح للأمة الانتفاع بهم لخف المصاب!! لكننا نحصى عددا قليلا من هؤلاء الذين ملكوا، يمموا هذه الوجهة. أما الكثرة من رجال كل أسرة فقد وضعوا نصب أعينهم حياطة ملكهم، ومجد أسرتهم. وهم- لأنهم يحكمون باسم الإسلام أمة مسلمة- يقبلون في حواشيهم أهل العلم والأدب، وأهل الفروسية والدهاء الذين يدينون لهم بالولاء، ويوفقون بين حق الله، وطاعة الحاكم. ص _062

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت