فهرس الكتاب
إن الشيوعية وجدت مرتعا خصيبا لها في أوروبا، وقد تجد لها مرتعا في أمريكا، بل إن جراثيم هذا المذهب ولدت وتكاثرت في الفراغ النفسى والفكرى الذى صحب النصرانية في مواطنها، والبوذية في بلادها. ولولا محنة الاستعمار الغربى"لدار الإسلام"ما أمكن أبدا أن تتسلل الشيوعية إلى أرضنا أو تجد امرءا يقبل الانتماء إليها. وحيث يكون الإسلام الحق يستحيل أن تكون شيوعية ويستحيل أن توجد لها ضرورة. إن الإسلام جعل العمل- للقادر عليه- عبادة. وجعل العون- للعاجز عنه- فريضة. وأوجب على الدولة أن تحارب عن حق الفقير في المعونة، كما شرع القتال عن حق كل ذى مال في ماله. فما مكان الشيوعية والحالة هذه؟؟! إذا كان الدين مخدرا للشعوب في بعض الأقطار، فالدين في بلاد الإسلام منبه للشعوب وحاث لها على مقاومة الظلم، وإشاعة العدل، وتعميم الرحمة، ومنع الجوع، واستنكار البطنة والترف. ولم تنتظر جماهير المسلمين أوامر الحكام ولا تشريعاتهم في هذا المجال. ففى أحلك العصور كان الغريب الذى يطرق القرية يجد الطعام والمبيت مبذولين له دون سؤال. وكان الناس يرون إشراك الغير في الطعام حق تقضى به المروءة ويئوب الناكلون عنه بالمعرة..! وإذا كان هناك من مأخذ على هذا الوضع الاجتماعى فهو نشوء ما سمى بفوضى الإحسان.. إذ كان المسلمون يبذلون دون اكتراث، مما يملكون، حتى استمرأ البطالة بعض ضعاف الأخلاق ليسر العيش من الصدقات. ومثل هذه المجتمعات بعيد أن تجد الشيوعية موطىء قدم فيها. ص _069