الصفحة 63 من 254

إن الشيوعية تستقر حيث الحرمان والذل والتقاليد التى تجعل الرضا بذلك كله حكما من السماء..! ولم يكتف المسلمون أن يحاربوا الهوان المادى والأدبى وهم أحياء، فوقفوا من ثرواتهم بعد مماتهم ما يقوم بهذه الوظيفة عنهم وهم في القبور!! ومن هنا نشأ الوقف ونظامه الذى أبد روافد الخير، وأتاح للألوف وهم في الغيب ما يحميهم الفاقة، وييسر لهم الدواء والغذاء والكساء والتعليم والجهاد.. يتحدث الإصطخرى في القرن الرابع الهجرى عن أهل ما وراء النهر- وهو نهر سيحون في آسيا"- فيقول:"وأما سماحتهم: فإن الناس في أكثر ما وراء النهر كأنهم في دار واحدة، ما ينزل أحد بأحد إلا كأنه رجل دخل دار نفسه، لا يجد المضيف من طارق في نفسه كراهة، بل يستفرغ مجهوده في إقامة أؤده من غير معرفة تقدمت ولا توقع مكافأة، بل اعتقادا للسماحة في أموالهم...!! وبحسبك أنك لا تجد فيهم صاحب ضيعة إلا كانت همته ابتناء قصر فسيح، ومنازل للأضياف، فتراه في عامة دهره متأنقا في إعداد ما يصلح لمن طرقه. فإذا حل بينهم طارق تنافسوا فيه، وتنازعوه فليس أحد يتصرف بما وراء النهر في مكان به ناس، ثم يخاف الضياع في ليل أو نهار.."."ولقد شهدت منزلا بالسند، ضربت الأوتاد على باب داره، فبلغنى أن بابها لم يرد منذ مائة سنة أو أكثر، لا يمنع من نزولها طارق. وربما نزل بالليل بغتة من غير استعداد المائة والمائتان والأكثر بدوابهم وحشمهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يعمهم من غير أن يتكلف صاحب المنزل أمرا لذ لك- لدوام ذلك منهم. وقد أقيم على كل عمل من يستقل به، وأعد ما يحتاج إليه على دوام الأوقات بحيث لا يحتاج معه إلى تجديد أمر عند طروقهم. ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت