فهرس الكتاب
وصاحب المنزل من البشاشة والإقبال والمساواة لأضيافه بحيث يعلم كل من شاهده سروره بذلك وسماحته.. وترى الغالب على أهل الأموال بما وراء النهر صرف نفقاتهم إلى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبيل الجهاد ووجوه الخير.. وليس من بلد، ولا منهل ، ولا مفازة مطروقة، ولا قرية آهلة، إلا بها من الرباطات ما يفضل عن نزول من طرقه. وبلغنى أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط. في كثير منها إذا نزل النازل أقيم علف دابته وطعام نفسه، إن احتاج إلى ذلك. وقل ما رأيت خانا أو طرف سكة أو محلة أو مجمع ناس في الحائط بسمرقند يخلو من ماء جمد مسبل. ولقد أخبرنى من يرجع إلى خبره أن بسمرقند في المدينة وحائطها فيما يشتمل عليه السور الخارج زيادة على ألفى مكان. يسفى فيها ماء الجمد مسبلا من بين سقاية مبنية وجباب منصوبة...". آ. هـ. ولقد أوقفت الأرض على الصدقات منذ عهد عمر بن الخطاب، قيل: إنه أول من احتبس صدقة في الإسلام، وإن كان الأصل الفقهى لذلك مقررا في سنة رسول الإسلام، ومقاصد الشريعة.. وقد أقام"عمر"دور الضيافات، وأدر عليها الأرزاق واتخذ"دار الدقيق"فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يُحتاج إليه- يعين به المنقطع، ووضع بين مكة والمدينة في الطريق ما يصلح لمن ينقطع به. وقيل: إنه فعل مثل ذلك بالطريق بين الشام والحجاز. وبنى المسلمون دور الشفاء والبيمارستانات والتكايا ورصدوا في بيت المال أو تحت إشراف القاضى ما يغاث به الملهوف، ويعان به المسافر، ويحرر به الرقيق.. فعلوا ذلك من القرن الأول الهجرى. ص _071"