الصفحة 65 من 254

ورصدت الأوقاف للبيمارستان المنصورى الذى أنشئ سنة 682 هـ لعلاج"الملك والمملوك والكبير والصغير والحر والعبد". وكان هذا المستشفى الكبير الذى وصفه ابن بطوطة بأنه"يعجز الوصف عن محاسنه"كان مقسما إلى أربعة أقسام: للحميات، والرمد، والجراحة، والنساء. وخصص لكل مريض به فرش كامل:"من التخوت والطراريح والمخدات واللحف والملاءات". وعين له الأطباء والصيادلة، والخدم، كما زود بمطبخ كبير. وكان المريض إذا ما برئ وخرج تلقى منحة وكسوة. ورتب البيمارستان الأدوية والأشربة والأغذية لعلاج المرضى الذين يعالجون بمنازلهم فضلا عمن يترددون على المستشفى في العيادة الخارجية. وقدرت الحالات التى يعالجها المستشفى في اليوم الواحد بعدة آلاف. وألحقت به مدرسة للطب يجلس فيها"رئيس الأطباء لإلقاء درس طب ينتفع به الطلبة"- كما يروى المقريزى والنويرى. كذلك رصدت الأوقاف لإقامة الحمامات العامة. وقد ورد في وثيقة أوقاف الغورى على عمائره بالجرابشين سنة 911 هـ"أرشيف وزارة الأوقاف رقم 883"أن الحمامات المذكورة كانت تشتمل على"بيت أول به حوضان، وبيت حرارة به أربعة أحواض، وفرن وخلوة ومغطس مفروش ذلك كله بالرخام. ومعقود ومطبق بجامات من الزجاج الملون". ونحن نقرأ في حجج الأوقاف من ألوان الخدمات الاجتماعية ما يكشف عن الحساسية المرهفة لمشاعر هؤلاء السلف الصالح ممن سبقونا بإحسان. ويقول ابن حوقل عن طرسوس- على حدود المسلمين يومئذ مع دولة الروم-:"ورأيت غير عاقل مميز وسيد حصيف مبرز، يشار إليه بالدراسة والفهم، واليقظة والعلم، يذكر أن بها مئة فارس. وكان ذلك عن قريب عهد من الأيام التى أدركتها وشاهدتها . ص _072"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت