الصفحة 67 من 254

أما الحال في بلاد الإسلام منذ ظهر الإسلام فعلى العكس. لقد ألف الناس أن يؤمهم في المحراب وأن يؤذن فيهم للصلاة رجل أسود. وأن يدرس لهم في المدرسة أو يقضى بينهم في الحكمة رجل أسود. ولم يكن هناك فارق ما بين أن يلى مناصب الإمارة أبيض أو أسود. وربما وقعت تفرقة عنصرية في مسالك بعض المنحرفين غير أن هذا لا يزيد عن وقوع المعصية من شخص أو آخر. فأحكام الدين حاسمة في ضرورة المساواة العامة. والأمة من أعماق قلبها تجد في تحقيق ذلك مرضاة الله وإقامة الحق فلو أن حاكما أو محكوما قارف هذه التفرقة لقام الاستنكار الشعبى في وجهه يرده ويصده. فما أبعد البون بين الجو الإسلامى، وجو المدنية الحاضرة. ولا تزال أنباء الملونين والمآسى النازلة بهم تقرع الآذان. ولا تزال الهيئات العالمية تتلكأ في اللجوء إلى عمل راح لمقاومة الاضطهاد. لأن قادة هذه الهيئات العالمية يؤمنون بسيادة الرجل الأبيض وحقه في تأخير أصحاب البشرة الملونة إلى الوراء. بل إن الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا هى التى تصدر هذه الفلسفة الحمقاء للناس. حراسة الحق معيار الإيمان: محبة الحق، والفضيلة، والخير من أبرز الخلال التى غرسها الإسلام في قلب المؤمن وسيرته. فعلاقة الإنسان المؤمن بهذه المعانى ليست المعرفة النظرية المجردة أو الاحترام الشكلى المتوارث أو الحفاوة العابرة المفروضة.. لا. إن رباطه بهذه المعانى يقوم على حب مكين، وغيرة بادية، وتقديس محيط، وعاطفة مشبوبة. وقاعدة إحقاق الحق وإبطال الباطل، وتحسين الحسن وتقبيح القبيح، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إنما تسيل من هذا الينبوع النقى الطهور.. وهذه القاعدة هى الميزة التى اختصت الأمة الإسلامية بها. ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت