الصفحة 69 من 254

على أن تغيير المنكر وإقرار المعروف ليسا قدرة قلم على الكتابة أو فم على الخطابة، إنما هما فيض الإيمان الغيور وقدرة إنسان على اطراح وإيثار ما عند الله. روى المؤرخون أنه لما قدم عبد الله بن على الشام من قبل بنى العباس في مفتتح دولتهم وإبان تتبعهم لأعدائهم بالقتل والاجتياح. جىء بعبد الرحمن الأوزاعى للقائد الثائر وحوله الجنود سيوفهم مسلولة. فقال له عبد الله:"ما تقول في بنى أمية"؟ قال:"قد كانت بينك وبينهم عهود وكان ينبغى أن تفوا بها"!! قال:"ويحك.. اجعلنى وإياهم، لا عهد بيننا"!! قال عبد الرحمن الأوزاعى:"فأجهشت نفسى وكرهت القتل"!! فذكرت مقامى بين يدى الله، فلفظتها، فقلت:"دماؤهم عليك حرام"!! فغضب وانتفخت عيناه وأوداجه ، وقال: ويحك.. ولم؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث: ثيب زان، ونفس بنفس، وتارك لدينه". قال: أو ليس لنا الأمر ديانة؟ قلت: فكيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله أوصى لعلى؟ قلت: لو أوصى إليه ما حكم الحكمين. فسكت وقد اجتمع غضبا فجعلت أتوقع رأسى يسقط بين يدى. قال: فأومأ بيده هكذا- أى: أخرجوه- فخرجت...!! فانظر كيف غلبت محبة الحق على محبة الحياة، وكيف رجح خوف الله خوف أصحاب السلطة. ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت