فهرس الكتاب
فاجتمع الفقهاء على أبى حنيفة يقولون له: إنا ننشدك الله ألا تهلك نفسك، فإنا إخوانك، وكلنا كاره لهذا الأمر، ولم نجد بدا من قبوله. فقال أبو حنيفة: لو أرادنى أن أعد له أبواب مسجد"واسط"لم أدخل في ذلك، فكيف وهو يريد منى أن يكتب دم رجل يضرب عنقه. وأختم أنا على ذلك الكتاب! فو الله لا أدخل في ذلك أبدا.! فقال"ابن أبى ليلى": دعوا صاحبكم فهو المصيب وغيره المخطئ. فحبسه صاحب الشرطة وضربه أياما متتالية. فجاء السجان الضارب إلى"ابن هبيرة"وقال له: إن الرجل ميت. فقال"ابن هبيرة": قل له تخرجنا من يميننا- يعنى يتولى القضاء- فقال: لو سألنى أن أعد له أبواب المسجد ما فعلت. ثم عاد الضارب إلى ابن هبيرة يخبره بحال السجين!! فقال: ألا ناصح لهذا المحبوس أن يستأجلنى وأؤجله؟ فأخبر أبو حنيفة بذلك، فرأى أن يخرج من محبسه بهذا العرض، وأرسل إلى"ابن هبيرة"يقول: دعنى استشر إخوانى وأنظر في الأمر، فخلى سبيله. فلما استعاد حريته ترك الكوفة هاربا إلى مكة.. والغريب أنه لما صارت الخلافة للعباسيين ورجع أبو حنيفة إلى الكوفة طلب منه المنصور أن يتولى القضاء له، فأبى، وأدخل السجن وضرب مائة سوط وعشرة، ومازال التضييق عليه حتى مات..!! ص _078