فهرس الكتاب
قال الشيخ سليمان المنصورى معترضا على تصرف السلطان:"إن ذلك لا يسلم له ويخالف أمره لأن ذلك مخالفة للشرع، ولا يسلم للإمام في فعل يخالف الشريعة". وعدلت الحكومة عما عزمت عليه... وكان الشيخ على الصعيدى يقول لمحمد بك أبى الذهب- الوالى في عهده-:"اتق النار وعذاب جهنم، ثم يمسك بيده ويقول: أنا خائف على هذه اليد من النار"!! وفى أيام إبراهيم بك الكبير وعلى بك الكبير عصفت برؤوس الحكام نزوة جعلتهم يستكبرون بالباطل، ويفتاتون على الناس، ويفرضون هواهم، ويدوسون القانون. قال الأستاذ محمد فريد أبو حديد:"فأدرك العلماء أن واجبهم يناديهم- وهم ممثلو الشعب والطبقة المستنيرة منه- بالمحافظة على القانون والحق، ولم يترددوا لحظة، بل هبوا لنداء الواجب وتصدر فيهم زعيم اسمه"الشيخ الدردير"رحمه الله وطيب ثراه فأرعد الأمير المدل وأبرق، وأرغى وأزبد، ونهر وتوعد، فوقف العلماء وثبتوا وأرغوا وأزبدوا كذلك، وقام الشعب من ورائهم يؤيدهم، وكانت مظاهرة كبرى، فأغلق الناس حوانيتهم لينظروا مآل النضال بين الحق والقوة، وأوشك الأمر أن يؤدي إلى فوضى شاملة، لولا أن جرع عقلاء الأمراء من ذلك الاضطراب، وأشفقوا من تلك الحال، فاجتمعوا وتشاوروا ثم أرسلوا إلى الأمير المعاند فلاموه على وقفته وأمروه بالنزول على ما أراد القانون، فأذعن وهو كاره بعد مشادة عنيفة، ولم يرض العلماء أن يدعوا الأمر يتفلت من أيديهم بغير حق مسجل يكتسبونه للناس، فطلبوا أن تكتب لهم وثيقة بالحق المكتسب، وكتب لهم صلح رسمى به شروط على الأمراء وتعهد من الحكام بالتزام ما يقضى به القانون ويحتمه العرف". أ. هـ. ويعرض لذلك الأستاذ عباس العقاد قى كتابه عن"محمد عبده"فيحكى ما رواه"الجبرتى"فى الجزء الثانى من أن الفلاحين في قرية من قرى مركز بلبيس شكوا في شهر ذى الحجة سنة 1259 هجرية (1795 ميلادية) إلى الشيخ عبد الله الشرقاوى كبير علماء الأزهر ظلما لحق بهم من