فهرس الكتاب
أتباع محمد بك الألفى أمير المماليك المشهور ، فأبلغ الشيخ شكواهم إلى كل من مراد بك وإبراهيم بك ليخاطبا الألفى بك في هذه ص _083
الشكوى ويطلبا إليه أن يكف أتباعه عما يوجبها، وانقضى زمن على هذا البلاغ بغير جدوى فجمع الشيخ الشرقاوى علماء الأزهر وتشاوروا في الأمر مليا، فانتهوا إلى إنذار الأمراء جهرة بالمقاومة. واتفقوا على إغلاق أبواب الجامع ودعوة التجار وأصحاب الأعمال إلى إغلاق الدكاكين وحوانيت التجارة وإعلان ما نسميه اليوم"بالإضراب العام". ثم ركب الشيخ الشرقاوى والعلماء في اليوم التالى وتبعتهم جماهير الشعب إلى منزل شيخ السادات لإشراكه وإشراك أتباعه معهم في مقاومة الأمراء حتى يستجيبوا إلى مطالبهم. وكان لإبراهيم بك قصر بجوار بيت شيخ السادات، فرأى هذه الجموع التى لا يكف عنها المدد تلتف حوله، وهالته كثرتها فأرسل من يسأله عن سبب اجتماعها، ثم علم بالسبب فلم يجسر على الذهاب بنفسه إلى مكان الاجتماع، وأناب عنه الدفتردار أيوب بك لاستماع أقوال العلماء والسعى في تحقيق ما طلبوه، فعلم منهم أنهم يريدون كف المظالم وصيانة الأموال والأرواح ورفع المكوس والضرائب إلا ما يرتضيه الرعية، فخاطبهم أيوب بك في تخفيف بعض هذه المطالب والاكتفاء بتعجيل بعضها مما يستطاع إنجازه لوقته، وقال: إن رفع المكوس والضرائب دفعة واحدة متعذر، وإنه قد يرفع شيئا فشيئا وإلا"ضاقت علينا المعايش والأرزاق". فصارحه العلماء قائلين:"إن الأمراء ينفقون الأموال فيما لا حاجة به ولا خير فيه، وما الحاجة إلى إنفاق المال في البذخ والترف والاستكثار من الجوارى والمماليك؟ إن الأمير الحق يعطى ولا يأخذ ما في أيدى الناس ، وإن الإنفاق على اللذات وضروب الزينة إسراف وفضول". ولم يستمع العلماء جوابا شافيا في ذلك المجلس، فباتوا ليلتهم في حرم المسجد على أن يخرجوا في الصباح إلى الميادين والساحات العامة معلنين بخلع الطاعة والاستجابة إلى أحكام