فهرس الكتاب
الشريعة، فبادر إبراهيم بك إلى طلب المعذرة منهم وأحال التبعة في رفض مطالبهم إلى إصرار المخالفين له من أمرات المماليك. وعلى رأسهم صاحبه مراد بك، وأبلغهم أنه يؤيدهم ويحارب في صفوفهم إذا أصر المخالفون على الرفض والمراوغة. ص _084
وكاشف مراد بك في الأمر مستحثا له على عمل شىء عاجل لتهدئة المدينة قبل انفجار الشعب كله بالعصيان. وكان الوالى الأكبر يرقب الحالة لينظر ما يصنعه أمراء المماليك لتدارك الخطر قبل استفحاله، فلما كان اليوم الثالث ولم يصنعوا شيئا قصد إلى قصر إبراهيم بك وجمع هناك كبار الجند وأصحاب الكلمة النافذة في عساكر المماليك وأرسلوا إلى العلماء والرؤساء يدعونهم للمشاورة ويعدونهم بإبرام الأمر على ما يحبون. فحضر من رؤسائهم كل من الشيخ الشرقاوى والشيخ الأمير والشيخ السادات والسيد عمر مكرم والشيخ البكرى، وهم نواب الأمة المختارون لهذه الملمات. وانفض الاجتماع بعد طول الأخذ والرد بقبول ما طلبه العلماء وكتابة موثق بذلك على الأمراء أن يتبعوه ولا يخالفوه، ووقعوا جميعا على"الحجة الشرعية"التى تسجل هذا الموثق وخلاصتها: أن يدين الأمراء بقضاء المحاكم في قضايا الحقوق، وأن تفرض الضرائب بموافقة الرعية على حسب الأحكام الشرعية، وأن يمتنع عدوان الحاكم بغير جريرة من المحكومين. وسميت هذه الوثيقة"بالحجة الشرعية"على عادة قضاة الشريعة في تسمية هذه العقود. ولو أنها كتبت في بعض البلاد الأوروبية لجاءنا خبرها مع كتب القوم في علوم السياسة الحديثة، بعنوان من تلك العناوين الكثيرة عن حقوق الشعب أو الدستور الأكبر أو"الماجنا كارتا"وما إليها من مصطلحاتهم التاريخية. ولكن العلماء الذين دعوا أمراء العصر إلى توقيع ذلك العهد لم يحسبوا أنهم جاءوا إلى الناس بعهد جديد غير التذكير بما في كتاب الله وسنة رسوله من حقوق نسيها أولئك الأمراء. وكتب الموثق"حجة"عليهم بشهادة الرعية، أى شهادة"الأمة"التى تأمر