فهرس الكتاب
بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتحترم الإسلام. ويتابع الأستاذ فريد أبو حديد حديثه عن هذه المواقف المجيدة فيذكر حادث اعتداء موظف إدارى من قتل"الوالى"على بعض أهل الحسينية وشدته في مطالبة قصاب ص _085
اسمه"أحمد سالم"بأموال للحكومة، وكيف أراد القبض عليه بغير حكم شرعى مخالفا في ذلك الحق الذى كان أهل مصر قد اكتسبوه من قبل: ألا يمس أحد منهم إلا على مقتضى الشريعة. فثار أهل الحسينية لذلك الاعتداء والتجأوا إلى الشيخ العروسى"وكان الشيخ الدردير قد توفى إلى رحمة ربه"فقام الشيخ العروسى بأمر الوساطة في شأن من شئون الشعب، وانتهى الأمر إلى مشادة طويلة خاف الأمراء غبها فنزلوا عند إرادة الثائرين وعزلوا الوالى وولوا آخر بدله، ونزل الوالى الجديد ضن الديوان إلى الأزهر، وقابل المشايخ الحاضرين واسترضاهم، ورأى أهل مصر من ذلك كله أن حقهم لن يضيع ماداموا حريصين على المحافظة عليه". ولا نتتبع أمثال هذه الحوادث بالسرد والاستقصاء، وإنما نقرر الخلاصة التى نحب أن تتضح في الأفئدة والعقول: إن الإيمان الحق يتقاضى أصحابه أن يصونوا المجتمع وأن يوطدوا فيه شعائر الفضيلة والعدالة والأمان. وتلك خاصة لم تحرم منها الأمة الإسلامية في عصر من الأعصار. نظرة عامة في الوجود الإسلامي خلال الماضى: يستبين من خلال تلك الصحائف التى جلوناها عن سير الإسلام في الحياة والأواصر التى تشده إلى المجتمع والدولة أن تعاليم الإسلام لم تكن حبرا على ورق، أو خيالا في أذهان المصلحين، بل كانت حقائق تسكن الليل والنهار ويتحرك بها بحر طام من الأعمال والنيات والحروب والمصالحات، وتندفع بها أمم وتتلفت لها قارات وتصطبغ بها حضارات... وأن الزعم بأنها لم تتجاوز دولة الخلافة زعم منهار لا ينبغى وزنه ولا الاكتراث لقائله. ص _086"