فهرس الكتاب
ويمكن أن يوصف هذا الوجود القائم بأنه يتعرض لعدة حالات: 1- أن تكون الحكومة صورة صادقة لرسالة الإسلام ومثالا عاليا لالتزام حدوده وأداء حقوقه داخل البلاد وخارجها تعاونها في ذلك أمة راضية عنها، حريصة عليها، متجاوبة معها في كل الشئون... 2- أن تكون الحكومة قائمة على الأسس الإسلامية، ومستمدة وجودها من الحفاظ على شرائع الإسلام ونشر دعوته وصد أعدائه. غير أن طريقة تشكيلها أو سيرة بعض أفرادها لا تتفق اتفاقا تاما مع الأساليب الإسلامية. وهنا تكون يقظة الرأى العام جابرة لهذا النقص أو مخففة من أضراره. ويكون جمهور الأمة أكثر تمثيلا لحقائق الإسلام من ولاة أمره. 3- أن تكون الحكومة إسلامية رديئة التكوين، غبية الفهم، وإلى جانبها أمة متراخية هى الأخرى في جنب الإسلام جاهلة به. وهنا يبدأ الهرج ويشيع القلق وتأخذ الأمة والدولة معا طريق الانحدار والهبوط... وتقوم الغارات الأجنبية المدمرة مقام القوارع السماوية الزاجرة، فتتعرض البلاد الإسلامية للغزو والإذلال حتى تلم شعثها وتصلح شأنها، وتعود مرة أخرى إلى الحق الذى حادت عنه فتستأنف الحياة الإسلامية طريقها الصاعد كرة أخرى... وقد استعرضت هذه الأدوار في سطور موجزة جامعة تضمنت عصور الازدهار وأسبابه، وعصور الانهيار وأسبابه في رسالة"بين الأمس واليوم"التى كتبها الأستاذ حسن الينا. وقد أثبتنا هذه السطور في كتابنا"كيف نفهم الإسلام"عند حديثنا عن التفاوت بين النشاط الثقافى والنشاط السياسى في تاريخنا. والواقع أن الأمة الإسلامية في ظل دولة الخلافة تمتعت بحريات سابغة. بل إن أشخاص الخلفاء الأربعة كانت دون نظائرها من حكام المشارق والمغارب في الأولين والآخرين، كانت دونهم سطوة وجاها وقدرة على فرض"الذات"البشرية، وإشباع نزعة التسلط والاستعلاء. ما فكر أحد الخلفاء الأربعة أن يجعل من حكمه مجدا دنيويا لنفسه، ولا فكر أحدهم أن يفتات على الجماهير ماديا أو أدبيا. الحكم