فهرس الكتاب
فى نظر هؤلاء كلهم كان عبادة لله كالصلاة والصيام. ص _087
وأستطيع أن أقول: إن الأمة الإسلامية- إبان دولة الخلافة- توسعت في استغلال هذه الحرية توسعا معيبا في بعض الأحيان.. وقد تجرأ الرعاع على قتل الخليفة الثالث!! ولكن الخليفة الثالث ما فكر قط أن يستغل سلطانه في ضرب الجماهير المحيطة بداره، ولا استعان بقومه ولا بغيرهم في طرد وفود الدهماء المسوقين بشتى الدوافع لإهانته. ولو أن حاكما معاصرا مرت به الظروف التى مرت بعثمان، لأمر بإطلاق الرصاص على المهاجمين، بل لفتكت المدافع بمئات القتلى قبل أن تفتك بجسد الحاكم، لكن عثمان صان دماء الذين لم يصونوا دمه!! وجاء مقتل الخليفة"الرابع"فاجعة تأوه لها المؤمنون في الأرض والسماء، ونكبة زلزلت المثل الرفيعة لتقوى الله ورعاية الشعوب.. إن الحرية الواسعة التى أتيحت لجمهور الأمة في ظل دولة الخلافة يسرت لبعض الأفراد أن يتبجح ويفجر.. وكان رد الفعل السيئ لهذا التهور أن جاء الملك الأموى افتياتا منكرا على سلطة الأمة وحقوقها المقررة وغير المقررة. فضاع حق الشعب في اختيار رئيس الدولة، وانكمشت الحرية الفردية، وطالت يد الحاكم في المال العام.. ولكن المسلمين أبوا الاستكانة إلى هذا التغيير، فقاومه بعضهم باللسان، وقاومه آخرون بالسيف، ولا شك أن يقظة الروح الدينية كفكفت من حدة هذا الانحراف. يضاف إلى هذا أن الأمويين أبدوا أنهم قاموا لرعاية الإسلام وإنفاذ أحكامه، وأن توليهم للخلافة جاء نتيجة الأحداث التى أنهت دولة الراشدين. وقد دللوا على صدق دعواهم بما فتحوه من ميادين للجهاد وسعت رقعة العالم الإسلامى شرقا وغربا، ثم إنهم لم يتعرضوا بشىء لمن سكت عنهم.. والحق أن دائرة الفتح انداحت بقوة، ولكن للأسف لم يصحبها تكريم للقادة المجاهدين: ولا تأمين- على القليل- لمستقبلهم فتوقفت ثم خمدت. ص _088