فهرس الكتاب
ويذكر بالحمد لهذا العهد أن العالم الإسلامى كان كيانا واحدا تضبطه حكومة مركزية قوية.. وإن كان من المؤسف أن الأمويين تطرفوا في احترام القومية العربية، وغضوا الطرف عن القوميات الأخرى فأساءوا بذلك إلى العرب والإسلام جميعا.. لأن الإسلام عالمى النزعة وليس فيه مكان لتعصب جنسى ولا نعرة قبلية!! ثم طاحت الدولة الأموية بعدما جسم آل البيت معايبها، وأشعلوا الثورات في أطرافها. وقام بنو العباس بحمل أعباء الخلافة، واستبحرت الحضارة الإسلامية على عهدهم. وازدهرت الثقافة حتى أصبحت المدن العربية أنضر مدن الدنيا.. غير أن بنى العباس تورطوا في الأخطاء التى تورط فيها سلفهم ووقعوا فيما عابوا فيه بنى أمية.. ودين الله أشرف وأزكى من أن يتبع أطماع أسرتين!! أو يرتبط بأفرادهما. والتاريخ ليس إلا جملة من أعمال البشر. وأعمال البشر يحكم عليها بشريعة الله، ولا تحكم هى شريعة الله.. ولما كان الإسلام دينا عاما لسكان القارات الخمس، فقد دخلت فيه بداهة أجناس كثيرة. ومن حق هذه الأجناس أن تنهض بلوائه إذا قصر العرب- حملته الأولون- قى خدمته. فلا عجب إذا رأينا الفرس والهنود والأكراد والأتراك يهرعون لنجدته عندما يرون الصعاب أحاطت به. ومن معرفة الفضل لذويه أن نذكر بأطيب الثناء جهد الأكراد والأتراك في مقاومة الصليبيين والتتار بعدما انهزم العرب أمامهم.. إنهم هم الذين ألحقوا الهزائم المريرة بالغزاة الباطشين!! ولكى يتضح وجه الحقيقة نذكر أن المسلمين الأوائل ما كانوا يهتمون بجنسياتهم، أو يعولون على أوطانهم الأولى، فإن الإسلام صهرهم جميعا في بوتقة فأصبحوا مسلمين وحسب.. ص _089