الصفحة 92 من 254

هل تفهم شيئا من هذا الكلام؟ أهذا هو الدين؟!! أما علوم اللغة العربية فهى تعاصر انحطاطا في الأدب العربى شعره ونثره، جعل معانيه وغاياته لا تساوى من الناحية الإنسانية شيئا... والغريب أن مدرسى البلاغة في كتبها التقليدية كانوا يعجزون عن إنشاء مقالة رفيعة الأداء مع تدريسهم لعلوم البيان والمعانى والبديع..!! وندع هذه الناحية من ميدان الثقافة الدينية إلى ناحية أخرى من الثقافة الإنسانية العامة تخلف المسلمون فيها تخلفا مزعجا في ذلك العهد الأشأم.. إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين:"أنتم أعلم بشئون دنياكم". وهذا حق، فإن الملائكة لن تنزل من السماء بوحى يعلم البشر كيف يزرعون ليأكلوا، وكيف يشيدون ليسكنوا!! إن هذا متروك لتفكيرهم الخاص. وميدان التجويد فيه مفتوح لأهل الأرض أجمعين من مؤمنين وكافرين، وغاية ما تمتاز الأمة الإسلامية به أنها مكلفة بتسخير إنتاجها المادى وفق مثلها العليا. أما الإقبال على شئون الحياة وعلوم الدنيا فهو نداء الطبيعة في كل إنسان سليم الفطرة، وهو مجال السباق والتفوق لكل جماعة تريد خدمة رسالتها بقوة وذكاء. وقد اتفق علماء الإسلام على أن الحرف والفنون التى لا يقوم المجتمع إلا بها فريضة على الأمة. وكان المسلمون الأوائل مثل غيرهم من أهل الأرض أو أذكى وأقدر في خلق العمران وترقية وسائل الحياة. لكن الأخلاف الذين جاءوا بعد ألف سنة من بدء الإسلام أخذوا ينكمشون قليلا قليلا في فهم الحياة وتسيير دفتها. ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت